حين قيل عن عبد الكبير أخشيشن إنه «متقاعد منذ مدة»، بدا كأن التقاعد سُبّة، وكأن الصحافي يفقد تاريخه وخبرته بمجرد بلوغه سناً معينة. لكن السؤال الأول هنا إجرائي: أخشيشن قدّم ملف ترشيحه، وأُدرج اسمه في لائحة الترشيحات المقبولة التي نُشرت قبل الاقتراع. فمن كان يرى أنه غير مؤهل للترشح، لماذا لم يثر اعتراضه داخل الآجال المخصصة للطعن في أهلية المرشحين؟
الطعن المثار بعد فوزه يتعلق، بحسب أصحابه، بأهلية ترشحه منذ البداية. وهذه ليست واقعة ظهرت بعد إعلان النتائج. كانت صفته معروفة، وكان اسمه منشوراً، وكانت فرصة الاعتراض على قبول ترشيحه قائمة في وقتها. لذلك لا يستقيم تقديم هذا الاعتراض المتأخر كما لو أنه رد على أمر اكتُشف عقب الاقتراع. توقيته يطرح سؤالاً مشروعاً عن النية: لماذا لم تصبح أهليته مشكلة إلا بعدما اختاره الناخبون؟
ثم ما العيب في أن يتقاعد زميل ويواصل العمل ما دام قادراً على الإنتاج والعطاء؟ نحن لا نبيع قطع الغيار حتى نضع للصحافي تاريخ انتهاء صلاحية. في مهنتنا، تمنح التجربة صاحبها رزانة وحسن تقدير؛ وهما خصلتان نفتقدهما في بعض ما نقرأه اليوم من زملاء لم يتقاعدوا بعد.
وإذا كانت الممارسة الفعلية للمهنة هي المعيار، فليُطبَّق على الجميع. لماذا تُفتَّش صفة أخشيشن وحده بعد فوزه، بينما لا تُطرح بالصرامة نفسها الأسئلة المتعلقة بمن ابتعدوا عن العمل الصحافي وانصرفوا إلى أنشطة موازية له؟ لا يمكن أن تكون الأهلية شرطاً يُستدعى عند الخصومة ويُنسى عند التحالف.
أما عبد الله البقالي، فما ذنبه؟ أنه ترشح لرئاسة المجلس؟ ما الذي يمنعه من الترشح إذا كان مستوفياً للشروط؟ من حق الأعضاء أن يختاروا غيره، ومن حقهم أن ينتقدوا حصيلته. لكن خسارته في التصويت لا تبيح استباحة شخصه وتاريخه. والله إن القلب ليدمى حين نرى كيف يُعامل زميل لمجرد أنه مارس حقه في الترشح.
الرجوع لله يا الزملاء. المجلس الوطني للصحافة مجلس الجميع. وللاختلاف حدّ لا ينبغي تجاوزه، حتى في أشد لحظات المنافسة. للباطل جولة، وللحق صولة.




















