تنظم مختبرات «La Roche-Posay» الدورة الثالثة من مبادرة «احمي بشرتك» بالمستشفى الجامعي العام محمد السادس بطنجة، في إطار جهود تروم تعزيز الوقاية من سرطان الجلد، ونشر الوعي بأهمية الحماية اليومية من أشعة الشمس، إلى جانب إتاحة فحوص مجانية للكشف المبكر لفائدة المواطنين.
وتضع المبادرة الكشف المبكر في صلب أهدافها، بالنظر إلى دوره الحاسم في تحسين فرص العلاج، إذ تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة 98 في المائة عند تشخيص الورم الميلانيني في مرحلة مبكرة، مقابل نحو 15 في المائة في حالات التشخيص المتأخر، وفق المعطيات المقدمة في إطار المبادرة.
وتسعى «احمي بشرتك» إلى تحويل أيام الكشف إلى فضاءات تجمع بين الفحص الطبي والتوعية والوقاية، خصوصا في ظل استمرار التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية لدى فئات واسعة من المواطنين، سواء أثناء العمل في الهواء الطلق أو ممارسة الأنشطة الرياضية أو خلال التنقلات اليومية.
وتكتسي التوعية بأخطار التعرض المفرط لأشعة الشمس أهمية خاصة في المغرب، حيث لا تزال الحماية الشمسية تواجه صعوبة في التحول إلى ممارسة يومية منتظمة، ورغم أهمية أشعة الشمس في إنتاج فيتامين «د» ودورها في التوازن النفسي، فإن التعرض غير المحمي والمتكرر لها قد يؤدي إلى أضرار تراكمية على مستوى الجلد.
وتشير دراسات وبائية أجريت في المغرب إلى وجود نقص في المعرفة المتعلقة بسرطان الجلد ومخاطر التعرض للشمس. وأظهرت دراسة أنجزتها الباحثة عواطف الكلاطي وزملاؤها أن 17.9 في المائة من الأشخاص المشمولين بها لم يسبق لهم أن سمعوا بسرطان الجلد، فيما اعتقد 15.1 في المائة أنه مرض معدٍ، وهي مؤشرات تعكس أهمية تعزيز برامج التوعية والوقاية.
فحوص مجانية ومسار للمواكبة
وتقوم مبادرة «احمي بشرتك» على تنظيم أيام للتوعية وإجراء فحوص مجانية للكشف عن الآفات الجلدية التي قد تحمل مؤشرات مرتبطة بخطر الإصابة بسرطان الجلد، وذلك بشراكة مع مؤسسات استشفائية عمومية.
وتشمل الفحوص معاينة دقيقة وموجهة للشامات والآفات الجلدية، بهدف رصد الحالات التي تستدعي مزيدا من المتابعة الطبية، كما يعتمد البرنامج مسارا لمواكبة المستفيدين، يبدأ بالاستشارة الطبية وتسليم المريض وثيقة تثبت خضوعه للفحص، قبل توجيهه إلى الفريق المكلف بالمواكبة والتنسيق إلى جانب الأطباء.
ولا تقتصر المبادرة، بحسب القائمين عليها، على إجراء الفحوص، بل تراهن أيضا على توسيع فرص الوصول إلى التشخيص المتخصص وكسر الصمت المرتبط بسرطان الجلد، فضلا عن تعزيز ثقافة الوقاية لدى المواطنين.
شراكة مع القطاع الاستشفائي العمومي
وتستند الدورة الثالثة من «احمي بشرتك» إلى التعاون مع المستشفى الجامعي العام محمد السادس بطنجة، بمشاركة أطباء متخصصين في الأمراض الجلدية، يتولون إلى جانب إجراء الفحوص مهمة توعوية تهدف إلى شرح عوامل الخطر وتصحيح عدد من الأفكار الشائعة بشأن التعرض للشمس.
ومن بين المعتقدات التي يسعى الأطباء إلى تصحيحها الاعتقاد بأن البشرة الداكنة تتمتع بحماية كاملة وطبيعية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، ويوضح المختصون للمستفيدين الفرق بين الأضرار الفورية للتعرض المفرط، وفي مقدمتها حروق الشمس، وبين الأضرار المزمنة والتراكمية التي قد ترفع خطر الإصابة بسرطان الجلد.
ويشدد البرنامج، في هذا السياق، على أن الحماية من الشمس تهم مختلف ألوان وأنماط البشرة، وأن الوقاية المنتظمة تظل من السلوكيات الأساسية للحد من الأضرار المرتبطة بالأشعة فوق البنفسجية.
ثلاثة عقود من العمل في المغرب
وتأتي مبادرة «احمي بشرتك» ضمن برامج مختبرات «La Roche-Posay» في مجال صحة الجلد، في وقت تقول فيه العلامة إنها تتعاون مع أكثر من 100 ألف طبيب متخصص في الأمراض الجلدية عبر العالم، وإنها راكمت في المغرب نحو ثلاثة عقود من العمل إلى جانب مهنيي الصحة والمرضى، من خلال مبادرات تشمل أيضا برنامج «Fight With Care».
وتعود نشأة مختبرات «La Roche-Posay» إلى عام 1975، حيث جعلت من التعاون مع الجسم الطبي والبحث العلمي محورا لتطوير حلولها في مجال العناية بالجلد.
وتعتبر المختبرات أن مكافحة سرطان الجلد تشكل أحد محاور التزامها في مجال الصحة الجلدية، مستندة إلى معطيات تفيد بأن جزءاً كبيراً من حالات الورم الميلانيني يمكن الوقاية منه عبر تبني سلوكيات سليمة عند التعرض لأشعة الشمس.
نحو جعل الوقاية سلوكا يوميا
وتتجاوز أهداف «احمي بشرتك» تنظيم يوم للكشف، إذ تسعى المبادرة إلى المساهمة في إرساء ثقافة مستدامة للوقاية من سرطان الجلد، وجعل الحماية من أشعة الشمس ممارسة صحية يومية لدى المغاربة.
ووفق المعطيات المقدمة بشأن البرنامج، يستفيد أكثر من 350 شخصا من الفحص خلال كل فعالية، إلى جانب حصول المشاركين على نصائح تتلاءم مع طبيعة بشرتهم وكيفية حمايتها من أضرار الشمس.
ويراهن القائمون على المبادرة خلال السنوات المقبلة على الحفاظ على هذا الزخم وتوسيع نطاق عمليات الكشف والتوعية لتشمل مناطق أخرى من المملكة، بما يعزز فرص التشخيص المبكر ويسهم في ترسيخ الوقاية من أضرار الشمس باعتبارها جزءا من السلوك الصحي اليومي.
وتظل الغاية الأساسية، بحسب فلسفة البرنامج، الانتقال من حملات التوعية الظرفية إلى بناء وعي جماعي مستدام يجعل مراقبة التغيرات الجلدية، والكشف المبكر، والحماية المنتظمة من أشعة الشمس ممارسات طبيعية في الحياة اليومية للمواطنين.





















