شهد البرلمان، في جلسته الأخيرة لمجلس المستشارين ، نقاشا حول التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، وسط اتفاق بين الأغلبية والمعارضة والحكومة على أهمية التقرير كأداة لتقييم السياسات العمومية ومراقبة عمل الحكومة.
ورغم هذا التوافق، اختلفت القراءات السياسية لمضمون التقرير. فالأغلبية اعتبرت أن التقرير يؤكد تقدم الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، بينما رأت المعارضة أنه يكشف استمرار عدة اختلالات وصعوبات في تنزيل هذه الإصلاحات على أرض الواقع.
وفي ملف الحماية الاجتماعية، أكدت الأغلبية أن الحكومة حققت تقدما مهما، خاصة عبر توسيع التغطية الصحية وإدماج أكثر من 11 مليون مستفيد ضمن نظام التأمين الإجباري عن المرض، إضافة إلى تخصيص ميزانية تفوق 9.5 مليارات درهم لهذا الورش.
في المقابل، اعتبرت المعارضة أن تعميم التغطية الصحية لا يعني بالضرورة تحسين الولوج إلى العلاج، مشيرة إلى مشاكل المستشفيات العمومية، ونقص الموارد البشرية، وارتفاع تكاليف العلاج التي تثقل كاهل المواطنين.
كما شكل موضوع الماء أحد أبرز محاور النقاش. الحكومة دافعت عن استراتيجيتها لمواجهة الإجهاد المائي، عبر مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، وربط الأحواض المائية.
لكن المعارضة انتقدت طريقة تدبير هذا الملف، معتبرة أن تعدد المتدخلين وغياب تنسيق واضح يزيد من حدة الأزمة، إلى جانب استمرار الفوارق بين المناطق في الاستفادة من الاستثمارات المائية.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، أكدت الحكومة أن ميثاق الاستثمار الجديد ساهم في المصادقة على 297 مشروعا بقيمة تتجاوز 513 مليار درهم، مع توقع توفير حوالي 200 ألف منصب شغل.
كما أشارت إلى دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير قطاع الصناعات الغذائية الذي حقق رقم معاملات بلغ 191 مليار درهم سنة 2024.
أما المعارضة، فركزت على استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وارتفاع معدلات البطالة والأسعار، إضافة إلى مشاكل التقاعد وغلاء الأدوية والمواد الغذائية.
وفي ختام النقاش، أجمع مختلف المتدخلين على أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يشكل مرجعا أساسيا لتصحيح الاختلالات وتسريع وتيرة الإصلاحات، رغم استمرار الخلاف السياسي حول تقييم حصيلة الحكومة ومدى انعكاس هذه الإصلاحات على الحياة اليومية للمواطنين.





















