كشف تقرير “الاستثمارات العالمية في الطاقة 2026” الصادر عن Agence internationale de l’énergie أن المغرب يواجه تحديات متزايدة مرتبطة باضطرابات أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع بروز فرص جديدة لتعزيز موقعه ضمن سلاسل القيمة الخاصة بالمعادن الاستراتيجية المرتبطة بالانتقال الطاقي.
وأوضح التقرير أن المملكة قررت تأجيل مشروع إنشاء بنية تحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بقيمة تناهز مليار دولار، في إطار إعادة تقييم حاجياتها الغازية على المدى الطويل، وذلك في ظل حالة عدم اليقين التي تعرفها الأسواق الدولية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واضطرابات حركة العبور عبر مضيق هرمز.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الأزمة الإقليمية أثرت على ثقة الدول المستوردة في استقرار إمدادات الغاز، كما تسببت في تأخير مشاريع توسعة إنتاج الغاز في قطر، ما دفع عدداً من الدول، ومن بينها المغرب، إلى إعادة النظر في استثماراتها المرتبطة بالغاز الطبيعي.
وفي ما يتعلق بالنفط، أبرز التقرير أن 37 في المائة من واردات القارة الإفريقية تأتي من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل الدول المستوردة عرضة لتقلبات الأسعار ومخاطر الإمداد. كما سجلت الوكالة تضرر أكثر من 30 منشأة طاقية بالمنطقة، من بينها مصافٍ نفطية ووحدات بتروكيماوية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع المخاطر المرتبطة بتأمين المنتجات النفطية.
في المقابل، وضع التقرير المغرب ضمن أبرز الدول الإفريقية المستفيدة من تنامي الاستثمارات الموجهة لقطاع النحاس، إلى جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا. وأكد أن الاستثمار العالمي في هذا المعدن ارتفع بنسبة 8 في المائة، بالنظر إلى دوره المحوري في مشاريع الكهربة والانتقال نحو الطاقات النظيفة.
ورغم هذه الدينامية، نبهت الوكالة إلى استمرار عدد من التحديات التي تعيق تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية في إفريقيا، من بينها محدودية البنيات التحتية ونقص الموارد البشرية المؤهلة وإكراهات الماء والطاقة، ما يحد من قدرة الدول على تحقيق قيمة مضافة أكبر محلياً.
وعلى المستوى المالي، حذر التقرير من ارتفاع كلفة التمويل بالنسبة للاقتصادات الناشئة، مؤكداً أن الشركات العاملة في هذه الأسواق تتحمل تكاليف اقتراض تفوق بنحو الضعف تلك المسجلة في الاقتصادات المتقدمة والصين. واعتبر أن هذا الوضع قد يؤثر على جدوى مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر التي تتطلب استثمارات أولية كبيرة.
وفي المقابل، سجلت الوكالة تسارع الاستثمارات العالمية في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة، حيث باتت تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي الاستثمارات الطاقية عالمياً. كما أكدت أن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية يشكل وسيلة فعالة للحد من التبعية لواردات الوقود الأحفوري وتقليص آثار التقلبات الجيوسياسية على أمن الطاقة.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يوجد أمام معادلة تجمع بين تحديات مرتبطة بأمن التزود بالطاقة التقليدية وارتفاع كلفة التمويل، وفرص واعدة للاستفادة من الطلب المتزايد على المعادن الاستراتيجية وتطوير مشاريع الطاقات النظيفة، في سياق عالمي يتجه أكثر نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي.





















