متابعة
أكد وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أن المغرب يواصل تسريع تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء أسطول بحري وطني قوي وتنافسي، مبرزا أن المناظرة الوطنية الأولى للنقل البحري شكلت محطة أساسية لتحديد معالم استراتيجية جديدة لتطوير القطاع.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن المناظرة التي نُظمت تحت شعار “المغرب أمة بحرية صاعدة” جمعت مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، وشكلت فضاء للنقاش حول مستقبل النقل البحري في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وأضاف أن خلاصات هذا الورش ركزت على أربع أولويات رئيسية، تتعلق بالحكامة والرؤية الاستراتيجية، وتحديث البنية اللوجيستيكية والصناعية، وتعزيز السلامة البحرية والانتقال الطاقي، إضافة إلى تطوير التكوين والبحث العلمي والابتكار.
وفي هذا السياق، أعلن قيوح عن مشروع إحداث جامعة بحرية جديدة على الواجهة المتوسطية، بهدف سد الخصاص المسجل في الكفاءات البحرية، مشيرا إلى أن المعهد العالي للدراسات البحرية يخرّج ما بين 150 و170 إطارا سنويا فقط، مقابل حاجيات تفوق 1100 منصب سنويا.
وأوضح أن مؤسسات كبرى مثل طنجة المتوسط و”مرسى المغرب” والوكالة الوطنية للموانئ تحتاج وحدها إلى حوالي 700 إطار سنويا، في حين يفاقم هجرة الكفاءات نحو الخارج هذا العجز.
وأكد الوزير أن الجامعة المرتقبة ستواكب التحولات العالمية في قطاع الملاحة، من خلال التركيز على الرقمنة والابتكار والبحث العلمي، وتأهيل ضباط وبحارة وأطر قادرة على تسيير سفن المستقبل.
وفي ما يتعلق بالتمويل، دعا قيوح إلى إشراك المؤسسات البنكية والمالية في دعم الاستثمارات البحرية، مع تطوير آليات تمويل وضمان خاصة بالقطاع، واعتماد نظام جبائي محفز يعزز تنافسية النقل البحري الوطني.
كما نوه بتعديل قانون المالية القاضي بإلغاء الاقتطاع الضريبي بنسبة 10 في المئة على البواخر، معتبرا أنه إجراء مهم لتحفيز الاستثمار في القطاع.
وفي محور السلامة البحرية، كشف الوزير عن مشروع لإحداث مركز جديد لمراقبة الملاحة البحرية على الواجهة الأطلسية بين طرفاية والعيون، بهدف تتبع حركة السفن وتعزيز السلامة البحرية، في إطار منظومة وطنية تشمل أيضا مركز طنجة الذي دخل الخدمة سنة 2010.
وأكد أن هذا المشروع سيتم بتنسيق مع البحرية الملكية، في إطار تعزيز قدرات المغرب في مراقبة الملاحة وتأمين الممرات البحرية الاستراتيجية.
وختم الوزير بأن تطوير التكوين والبنية التحتية البحرية، إلى جانب الرقمنة والاستثمار في الموارد البشرية، يشكل ركيزة أساسية لبناء أسطول بحري وطني قوي يعزز موقع المغرب كقوة بحرية صاعدة.





















