أعاد الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال ملف اعتقاله في الجزائر إلى الواجهة، كاشفاً تفاصيل دقيقة عن فترة احتجازه وما رافقها من إجراءات، في مقابلة مطولة بثتها TF1 Info، حملت اتهامات مباشرة للنظام الجزائري ورواية حادة لمسار قضيته.
صنصال، الذي قضى نحو عام في السجن بعد توقيفه بمطار الجزائر، قال إن عملية اعتقاله بدأت فور وصوله، قبل نقله إلى مقر أمني خارج العاصمة حيث أمضى أياماً في عزلة قبل عرضه على قاضي التحقيق. واعتبر أن تلك المرحلة الأولى اتسمت بالضبابية والارتباك، وأنه وقع وثائق دون الاطلاع على محتواها بعد أن فقد ثقته في المسار الإجرائي، على حد تعبيره.
وخلال المقابلة، أوضح الكاتب البالغ من العمر 81 سنة أن تجربته داخل السجن كانت قاسية في بدايتها، قبل أن يتحول الإحساس بالصدمة إلى نوع من التكيف مع الروتين اليومي للاعتقال، دون أن يتبدد القلق أو الخوف بالكامل. وأضاف أنه قضى عاماً إلا أياماً قليلة خلف القضبان، مشيراً إلى أن اللحظات الأولى كانت الأكثر صعوبة بسبب غياب الوضوح حول مصير قضيته.
صنصال لم يكتف بسرد تفاصيل الاعتقال، بل ذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن ما وصفه بتجاوز القضية للإطار القضائي نحو مواجهة مع “الجزائر الرسمية”، معتبراً أن الضغط لم يكن أمنياً فقط، بل امتد إلى محيط سياسي وإعلامي ساهم في تأجيج الملف.
وفي أحد أكثر التصريحات حساسية، أعلن الكاتب عزمه اللجوء إلى القضاء الدولي لمقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مشيراً إلى أن تصريحات صدرت في حقه بعد توقيفه وقبل مثوله أمام قاضي التحقيق شكلت، بحسب رأيه، “حكماً مسبقاً” أثر على مجريات القضية. ولم يستبعد أيضاً اللجوء إلى القضاء الفرنسي إذا توافرت الشروط القانونية لذلك، مؤكداً أن هدفه هو “استعادة العدالة” وليس الانتقام الشخصي.
كما تحدث صنصال عن ظروف زيارته داخل السجن، التي كانت تتم أسبوعياً عبر حاجز زجاجي وتحت مراقبة أمنية، مشيراً إلى أن تلك اللحظات، رغم محدوديتها، شكلت متنفساً إنسانياً أساسياً خلال فترة الاعتقال، خصوصاً مع زوجته التي قال إنها اعتُقلت بدورها.
ولم تغب الحياة داخل الزنازين عن شهادته، إذ روى لقاءاته مع سجناء من خلفيات مختلفة، بينهم أشخاص ارتبطوا بملفات التطرف المسلح، معتبراً أن تلك التجربة منحته منظوراً مختلفاً حول بعض التحولات التي عرفتها الجزائر خلال العقود الماضية.
وفي سياق آخر، عبّر الكاتب عن امتعاضه من الجدل الذي يلاحقه في فرنسا، لا بسبب أعماله الأدبية، بل بسبب تصنيفه السياسي وقربه المزعوم من اليمين المتطرف، وهو ما اعتبره تشويهاً لصورته الفكرية أكثر من كونه نقداً لكتاباته.
صنصال اختتم رسالته بالتأكيد على أنه لم يغيّر مواقفه بعد تجربة السجن، وأنه ماضٍ في مسار الطعن القضائي في الإجراءات التي رافقت اعتقاله، ملوحاً باستمرار المواجهة القانونية مع من يعتبرهم مسؤولين عن قضيته، وفي مقدمتهم الرئيس الجزائري.





















