في كل مرة كانت تغادر فيها المستشفى بعد جلسة علاج، كانت تحمل معها حلماً أكبر من الألم. لم تسمح الأستاذة خديجة خطاب، المنحدرة من مدينة سطات، لمرض السرطان بأن يسرق منها شغفها بالحياة أو يعطل مسارها العلمي، بل قررت أن تحول المحنة إلى قصة نجاح ملهمة انتهت بحصولها على شهادة الماستر.
لم تكن الرحلة سهلة. فبين مسؤولياتها كأستاذة، وواجباتها تجاه أسرتها، والتزاماتها الجامعية، كانت تخوض في الوقت نفسه معركة يومية مع المرض، متنقلة بشكل متكرر إلى الدار البيضاء لتلقي العلاج. ورغم الإرهاق الذي رافق تلك المرحلة، لم تتخل عن مقاعد الدراسة، وظلت مؤمنة بأن الإرادة قادرة على هزيمة أصعب الظروف.
ويوم الجمعة، قطفت خديجة ثمرة سنوات من الصبر والكفاح، بعدما ناقشت بنجاح رسالة الماستر في مسلك القانون باللغة الفرنسية بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، والتي تناولت موضوع “الأمن السيبراني بالمغرب ودور القطاع الخاص”، لتنال الشهادة وسط أجواء امتزجت فيها الفرحة بالتقدير لمسارها الاستثنائي.
ولم تختر خديجة إخفاء إصابتها بالسرطان، بل تحدثت عنها بكل شجاعة، معتبرة أن الاعتراف بالمرض ومواجهته بالأمل والإصرار يمثلان بداية الانتصار عليه. تلك القناعة كانت وقودها طوال رحلة العلاج، ومنحتها القوة للاستمرار عندما كان الاستسلام يبدو الخيار الأسهل.
وخلال هذه المسيرة، وجدت سنداً كبيراً من زوجها الأستاذ عدنان الراوي، ومن والديها وأسرتها، الذين أحاطوها بالدعم النفسي والمعنوي، وشكلوا ركيزة أساسية ساعدتها على تجاوز أصعب المراحل حتى بلوغ هدفها.
ورغم هذا الإنجاز، تؤكد خديجة أن رحلتها مع العلم لم تنته بعد، إذ تتطلع إلى متابعة دراستها في سلك الدكتوراه، إيماناً منها بأن الطموح لا يعرف حدوداً، وأن النجاح الحقيقي هو الاستمرار في التقدم مهما كانت التحديات.
قصة خديجة خطاب ليست مجرد حكاية عن شهادة جامعية، بل رسالة أمل لكل من يخوض معركة مع المرض أو يواجه ظروفاً قاسية. فقد أثبتت أن الأحلام لا تموت أمام الألم، وأن الإرادة، حين تقترن بالإيمان والعمل، قادرة على صناعة انتصارات تبقى راسخة في الذاكرة.





















