متابعة
شهدت الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي-الفرنسي رفيع المستوى، المنعقدة بالرباط، توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات النقل والاقتصاد والتعليم والثقافة والدفاع والمياه، في خطوة تعكس الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة عنوانها التنفيذ العملي للشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
وفي المجال الدبلوماسي، وقّع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الفرنسي جون نويل بارو، إعلان نوايا يتعلق بالسياسة الخارجية النسوية، فيما وقّعت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، إلى جانب وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والطاقة والرقمنة الفرنسي، رولان ليسكور، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، كاترين بودو، بروتوكول تعاون لتفعيل تمويل مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، فضلاً عن بيان مكمّل لبروتوكول التفاهم الخاص بالشراكة في مجال الماء.
وفي قطاع التعليم، وقّع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، مع الوزيرة الفرنسية المنتدبة المكلفة بالفرنكوفونية والشراكات الدولية، إيلونور كاروا، إعلان نوايا يهدف إلى تعزيز تعليم اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا داخل المؤسسات التعليمية الفرنسية بالمغرب.
كما شهد الاجتماع توقيع برنامج عمل ثلاثي لتفعيل التعاون التقني في مجال الطيران المدني، وقّعه وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح ونظيره الفرنسي فيليب طابارو، إضافة إلى اتفاقية شراكة بين المعهد العالي البحري الفرنسي والمعهد العالي للدراسات الاستراتيجية المغربي.
وامتدت الاتفاقيات إلى مجالات الثقافة والبريد والبحث العلمي، حيث تم توقيع اتفاقية تعاون بين بريد المغرب وبريد فرنسا، وإعلانَي نوايا بشأن التبادل الثقافي والتعاون في مجالي السينما والصناعات البصرية بالقارة الإفريقية، وقّعهما وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد ووزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغار.
وشملت الوثائق الموقعة أيضاً اتفاقية شراكة بين معهد العالم العربي ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومذكرة تعاون بين معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ومركز التعاون الدولي في البحث الزراعي الفرنسي، إلى جانب مذكرات تفاهم حول اللجنة الثنائية للصناعات الدفاعية والترتيبات التقنية الخاصة بالأرشيف العسكري.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اختتام أشغال الدورة، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الاجتماع يعكس الإرادة السياسية المشتركة التي يقودها الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشدداً على أن الشراكة المغربية الفرنسية دخلت “مرحلة التنفيذ الكامل”، بعدما أصبحت تقوم على رؤية استراتيجية مشتركة وثقة متجددة وتقارب سياسي واضح.
وأشار أخنوش إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت منذ أكتوبر 2024 أكثر من أربعين زيارة ولقاء رفيع المستوى، ما ساهم في تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والأكاديميين والمجتمع المدني لترجمة هذه الشراكة إلى مشاريع ملموسة.
وأضاف أن مشاركة 22 وزيراً مغربياً وفرنسياً في الاجتماع تؤكد الطابع الاستثنائي لهذه الدورة، موضحاً أن الاتفاقيات الجديدة تستكمل 22 اتفاقية استراتيجية سابقة، بقيمة إجمالية تقارب 10 مليارات يورو، جرى توقيعها خلال زيارة الرئيس الفرنسي للمغرب في أكتوبر 2024.
وأكد رئيس الحكومة أن الاتفاقيات الموقعة تغطي قطاعات حيوية، من بينها الصحة والنقل والطيران المدني والتعليم والتعاون اللامركزي، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين، مبرزاً أن الحوار السياسي المغربي الفرنسي بلغ مستوى غير مسبوق من التنظيم والثقة وتطابق الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
من جانبه، أشاد رئيس الحكومة الفرنسية، سيباستيان لوكورنو، بالتعاون الأمني الوثيق بين الرباط وباريس، مؤكداً أن التنسيق بين أجهزة البلدين حقق نتائج مهمة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، مع العمل على الارتقاء بهذا التعاون عبر اتفاق أمني شامل خلال الفترة المقبلة.
وأكد لوكورنو أن المغرب وفرنسا يعملان على بناء تكامل اقتصادي جديد في مجالات النقل والطاقة والتكنولوجيات المتقدمة، مشيراً إلى المشاريع الاستثمارية المشتركة ومبادرات الربط الطاقي، وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي بين البلدين.
وجدد المسؤول الفرنسي تأكيد موقف بلاده الداعم لمغربية الصحراء، معتبراً أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الأساس الوحيد لتسوية هذا النزاع، ومشدداً على أن هذا الموقف “ثابت ولا رجعة فيه”.
كما أعلن أن البلدين يواصلان الإعداد لمعاهدة ثنائية جديدة، ستكون الأولى التي تبرمها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، بما يؤسس لمرحلة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية.





















