متابعة
تواجه الأسواق الأوروبية والعالمية ضغوطاً متزايدة على جبهتين استراتيجيتين: الطاقة والغذاء، في وقت تتقاطع فيه تداعيات الحرب فيالشرق الأوسط مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، ما يثير مخاوف جديدة بشأن الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.
في أوروبا، كشفت بيانات نقلتها شبكة «بلومبرغ» أن نسبة امتلاء خزانات الغاز الطبيعي بلغت نحو 59% في 10 أغسطس، وهو أدنىمستوى موسمي منذ عام 2009. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تأمين مخزوناتها تحسباً لفصل الشتاء، الذي يرتفعخلاله الطلب على الغاز بشكل كبير.
وتعقد الحرب على إيران مهمة إعادة بناء المخزونات، بعدما ساهمت الاضطرابات المرتبطة بالصراع في عرقلة جهود تأمين كميات كافية منالغاز. ومع اقتراب موسم البرد، تصبح مستويات التخزين عاملاً حاسماً في تحديد قدرة أوروبا على مواجهة ارتفاع الطلب وتفادي ضغوطإضافية على الأسعار والإمدادات.
لكن أزمة الطاقة ليست وحدها التي تفرض نفسها على الأسواق العالمية.
ففي البحر الأسود، تواصل روسيا استهداف موانئ أوديسا، التي تشكل أحد أهم شرايين تصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية. وتثير هذهالهجمات مخاوف من اضطراب حركة شحن الحبوب والبذور الزيتية، وهي صادرات لا ترتبط بالسوق الأوكرانية وحدها، بل تلعب دوراً مهماًفي تزويد عدد من الأسواق العالمية بالمواد الغذائية.
وتحمل أي عرقلة طويلة الأمد للصادرات الزراعية الأوكرانية تداعيات تتجاوز حدود الحرب، إذ يمكن أن تؤثر على حركة التجارة العالميةوأسعار الحبوب والزيوت، خصوصاً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين حاجياتها الغذائية.
وبين خزانات غاز أوروبية عند مستويات مقلقة وموانئ أوكرانية تتعرض للقصف، تجد الأسواق العالمية نفسها أمام اختبار جديد لقدرتها علىتحمل اضطرابات متزامنة في الطاقة والغذاء.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تتحول أزمتا الغاز والحبوب إلى موجة جديدة من الضغوط على الأسعار والأسواقالعالمية مع اقتراب الشتاء؟





















