استفاد ضابط تابع للمديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية (DGSE)، المعروف باسم يان ف.، من عفو رئاسي أصدره رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، العقيد أسيمي غويتا، منهياً بذلك واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات المتوترة بين مالي وفرنسا.
وأُدين الضابط الفرنسي كريستيان برنار فيزيلييه، بالسجن لمدة 20 عاما بتهمة «المساس بأمن الدولة الخارجي»، بعدما اتهمته السلطات المالية بالضلوع في مخطط يستهدف، وفق روايتها، «زعزعة مؤسسات الجمهورية».
ولم يكن إنهاء هذا الملف ثمرة تفاهم ثنائي بين باماكو وباريس فقط. فبحسب المعلومات التي أوردتها مصادر إعلامية فرنسية، اضطلع المغرب بدور في معالجة هذا الملف الشائك، وساهم في الدفع نحو تسوية هادئة للأزمة.
ويأتي التدخل المغربي في سياق تنامي الدور الدبلوماسي للمملكة في القضايا الإقليمية والدولية المعقدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تتطلب قنوات اتصال هادئة وغير معلنة، بعيداً عن التصعيد الإعلامي والسياسي.
وقد وقع الرئيس المالي قرار العفو، مع التأكيد على أن الإجراء لا يلغي الوقائع التي خلص إليها الحكم القضائي الصادر في القضية. وبذلك، أصبح بإمكان الضابط الفرنسي مغادرة السجن، في خطوة من شأنها تخفيف حدة التوتر بين باماكو وباريس، ولو بشكل محدود.
وتعكس هذه التطورات، الثقة المتزايدة في قدرة المغرب على الاضطلاع بأدوار الوساطة وتسهيل الاتصالات في الملفات الحساسة. فالمملكة، التي تحافظ على علاقات واتصالات مع أطراف مختلفة، تبدو في بعض الأزمات قادرة على توفير قنوات للحوار عندما تصبح القنوات الرسمية المباشرة أكثر صعوبة.
وبالنسبة إلى الرباط، فإن نجاح أي وساطة من هذا النوع لا يمثل فقط مكسبا دبلوماسيا، بل يؤكد أيضاً الحضور المتنامي للمغرب كفاعل إقليمي قادر على المساهمة في حل الأزمات، اعتماداً على الدبلوماسية الهادئة والوساطة وبناء الجسور.
للإشارة، قضية ضابط الـDGSE في باماكو، التي بدأت باعتقال واتّهامات خطيرة وانتهت بعفو رئاسي، تكشف عن دور مغربي لافت في خلفية تسوية أزمة شديدة الحساسية بين مالي وفرنسا.





















