في تطور صحي لفت الانتباه وأعاد دق ناقوس الخطر بشأن الأمراض التي وصفت لسنوات طويلة بالمحاصرة، سجلت المملكة في الآونة الأخيرة بؤرتين عائليتين محدودتين لمرض “الدفتيريا” (أو الخناق) في جهة سوس ماسة، مما أسفر عن تسجيل إصابات وبعض الوفيات، وأثار تساؤلات ملحة حول طبيعة هذا المرض وأسباب عودته للظهور.
ما هو مرض الدفتيريا؟
الدفتيريا هي عدوى بكتيرية حادة وشديدة العدوى تصيب الجهاز التنفسي العلوي (الأنف والحنجرة)، وأحيانا الجلد، وتكمن خطورتها الكبرى في قدرة البكتيريا المسببة لها على إفراز سموم فتاكة تتسبب في تكوين طبقة سميكة أو “غشاء كاذب” رمادي اللون في الحلق، قادر على سد مجرى التنفس، فضلا عن تسرب هذه السموم في مجرى الدم لإلحاق أضرار بالغة بأعضاء حيوية كالقلب والجهاز العصبي.
الأعراض وطرق الانتقال
تنتقل العدوى بسرعة بين الأفراد عبر الرذاذ المتطاير من السعال أو العطس، أو عبر الاتصال المباشر بالمصابين والأدوات الملوثة. وغالبا ما تظهر أعراض المرض بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين إلى خمسة أيام، وتتلخص فيما يلي:
-
الغشاء الكاذب: ظهور طبقة سميكة رمادية أو بيضاء تغطي اللوزتين والحلق وتنزف عند محاولة إزالتها.
-
مخاطر التنفس والصوت: صعوبة بالغة في التنفس، صوت شهيق مرتفع، وبحة ملحوظة في الصوت.
-
الالتهاب والتورم: ألم شديد عند البلع وتضخم ملحوظ في الغدد الليمفاوية في الرقبة (وهو العارض المعروف طبيا بـ “رقبة الثور”).
-
أعراض عامة: حمى، قشعريرة، إرهاق حاد، إضافة إلى احتمالية ظهور تقرحات جلدية مؤلمة في حالات الدفتيريا الجلدية.
العلاج: سباق مع الزمن
يتطلب التعامل مع حالات الدفتيريا طوارئ طبية عاجلة تستوجب العزل الفوري في المستشفيات، ويعتمد العلاج على شقين رئيسيين لا غنى عنهما: أولا، إعطاء “مضاد الذيفان” (Antitoxin) بشكل عاجل لإبطال مفعول السموم المنتشرة في الدم وحماية الأنسجة. ثانيا، وصف المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا ومنع تفشي العدوى محيطيا، إلى جانب الرعاية التنفسية والقلبية المركزة للمصابين.
لماذا ظهرت الدفتيريا في المغرب مجددا؟
يعيد ظهور بؤر الدفتيريا بالمغرب طرحت أسئلة كبرى حول الأسباب الكامنة خلف عودة أمراض كان يعتقد أنها أصبحت من الماضي، هل يكمن السبب في تراجع التغطية بالتلقيح أو وجود فجوات مناعية لدى بعض الأطفال أو الأشخاص الذين لم يستكملوا جدول اللقاحات الوطنية الإجبارية (اللقاح الثلاثي البكتيري).
فالدفتيريا لا تجد لها موطئ قدم سوى حيث تنخفض نسب التمنيع الوقائي، ومن هنا، تشدد الجهات الصحية على أن التلقيح يظل الدرع الحصين والوحيد لمنع تفشي هذا الوباء، مما يفرض تكثيف الحملات التحسيسية واستدراك جرعات التلقيح المتأخرة لحماية صحة وسلامة المواطنين.




















