نجيبة جلال
مبروك للزميل أمين الخياري. وبحسب منطوق الحكم المعلن، قضت المحكمة الإدارية بالرباط بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء انتخاب عبد الكبير أخشيشن لعضوية المجلس الوطني للصحافة عن فئة الصحافيين المهنيين، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
لقد شهدنا مخاض ولادة المجلس، وما رافقه من انقسامات بين الزملاء. و بما أن العضوية آلت إلى أمين الخياري، فنحن فخورين أن المقعد من نصيب زميل نحترم مهنيته واستقلاليته، ونتمنى له التوفيق في تحمل هذه المسؤولية.
لكن للأصوات التي تتشفى اليوم في أخشيشن، أقول إنني أقرأ هذه اللحظة بتفاؤل. ففي تقديري، إلغاء انتخابه سيرفع عنه حرج الجمع بين مسؤوليات مختلفة، وسيتيح له التفرغ لدور أكبر في إعادة بناء النقابة وتوسيع مجال عملها.
النقابة سبق أن أعلنت تأسيس قطب للمقاولات الصحافية. والآن سيأخذ هذا المشروع طريقه إلى التفعيل، وسيكون أخشيشن على رأس القطبين: قطب الصحافيين وقطب المقاولات. بذلك ستتسع مسؤوليته لتشمل طرفي العلاقة المهنية، بما تحمله من حقوق والتزامات وتحديات مشتركة.
وهذا ورش يحتاج إلى الوقت والجهد والحضور اليومي. فالصحافي يحتاج إلى حماية حقوقه وكرامته واستقرار عمله، والمقاولة تحتاج إلى شروط الاستمرار والتطور. وتنظيم يجمع الطرفين سيكون أمام اختبار بناء علاقة واضحة، تجعل احترام
الحقوق وأخلاقيات المهنة أساساً لأي تعاون.
هنا سيتركز عمل أخشيشن في المرحلة المقبلة. سينكب على ترتيب البيت النقابي، وتخليصه من الشوائب والممارسات التي تعطل أداءه، وفتح المجال أمام الكفاءات. وبالتوازي، سيعمل على تفعيل قطب المقاولات واستقبال المؤسسات التي تبحث عن تنظيم قوي، يؤمن بالمهنة، ويضع الأخلاقيات والمسؤولية في صميم اشتغاله.
وستمنحه تجربته الصحافية داخل المؤسسات معرفة بتفاصيل هذا الورش؛ بالصعوبات التي يعيشها الصحافيون، وبالإكراهات التي تواجه المقاولات، وبالحاجة إلى حوار ينتج حلولاً والتزامات قابلة للتنفيذ. وسيصبح نجاح هذا المشروع معياراً عملياً لقوة النقابة وجدوى حضورها.
أما داخل المجلس، فلنا الزميل عبد الله البقالي، الأخ الأكبر للصحافيين، بتجربته ومكانته وقدرته على الدفاع عن المهنة وإدارة اختلافاتها. وسيظل حضوره سنداً لانشغالات الصحافيين، فيما سيتفرغ أخشيشن لتقوية التنظيم والعمل على الملفات المهنية من خارجه.
لهذا أرى أن هذه اللحظة تستحق قراءة تتجاوز الحسابات الصغيرة. سنكون أمام مرحلة تتوزع فيها المسؤوليات، ويتسع فيها العمل النقابي ليجمع الصحافيين والمقاولات حول قواعد مهنية واضحة.
مبروك لأمين الخياري. أما عبد الكبير أخشيشن، فسيجد أمامه مجالاً أوسع للعمل والتأثير. وقد يكتشف المتشفون أن خروج الرجل من المجلس كان بداية لتفرغه للدور الأكبر الذي ينتظره.




















