يسلط العدد الجديد من مجلة الشرطة، الصادر عن المديرية العامة للأمن الوطني في ماي 2026 باللغتين العربية والفرنسية، الضوء على مسار المؤسسة الأمنية المغربية خلال سبعة عقود، تحت عنوان: «مؤسسة الأمن الوطني.. 70 عاماً بين عراقة المسار وريادة التحديث الاستراتيجي».
وتتوقف افتتاحية العدد السادس والخمسين عند أبرز محطات الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، معتبرة أن هذه المناسبة شكلت فرصة لإبراز الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة، خصوصاً من خلال افتتاح مقرها المركزي الجديد بالرباط، الذي يمثل أحد أبرز أوراش تحديث البنية الإدارية والأمنية.
وتربط المجلة بين هذه المحطة وبين تاريخ تأسيس الأمن الوطني سنة 1956، معتبرة أن الاحتفالات جمعت بين استحضار ذاكرة المؤسسة والانفتاح على مرحلة جديدة من التحديث، من خلال تدشين المقر المركزي الجديد وتنظيم الدورة السابعة من أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني.
وتبرز الافتتاحية، في هذا السياق، الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس، نصره الله، إلى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، والتي تضمنت إشادة بالجهود التي يبذلها رجال ونساء الأمن الوطني في أداء مهامهم والحفاظ على النظام العام.
كما يتناول العدد تنظيم الاحتفالات الخاصة بالذكرى السبعين، وما رافقها من عروض مهنية وتوظيف للتقنيات الرقمية والتجارب التفاعلية، إلى جانب مشاركة مسؤولين أمنيين أجانب وشخصيات قضائية وعسكرية ومدنية، في مؤشر على الحضور المتزايد للتجربة الأمنية المغربية على المستوى الدولي.
وتخصص المجلة حيزاً للمقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، باعتباره جزءاً من ورش لتحديث البنية التحتية للمؤسسة، حيث جرى تصميمه وفق معايير حديثة في الهندسة والتكنولوجيا والنجاعة الطاقية.
وفي الجانب الاجتماعي، يستعرض العدد مبادرات لفائدة موظفي الأمن الوطني وأسرهم، من بينها تسليم شقق سكنية لأرامل شهداء الواجب، إلى جانب مبادرات لتعزيز التكفل بموظفات وموظفي الأمن الوطني في وضعية إعاقة، بما يعكس الاهتمام بالبعد الاجتماعي والعنصر البشري داخل المؤسسة.
ويتضمن العدد ملفاً خاصاً حول الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط، إلى جانب مواضيع تتناول علاقة العقيدة الأمنية بالمواطنة، ودور هذه التظاهرة في النقاش وتبادل الرؤى حول القضايا الراهنة، فضلاً عن التعاون الأمني الدولي والرعاية الاجتماعية.
وفي ركن «إضاءات»، تفتح المجلة ملف الذكاء الاصطناعي والأمن، من خلال استعراض التحولات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة على العمل الشرطي، والانتقال من الأمن التفاعلي إلى نموذج أكثر اعتماداً على الاستباق وتحليل البيانات.
ويبرز الموضوع أن التحول الرقمي أصبح محوراً أساسياً في استراتيجية تحديث المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال تطوير البنيات التكنولوجية والحلول المعلوماتية وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الأمني، بما يعزز القدرة على معالجة البيانات واستباق التهديدات.
وبذلك، يقدم العدد الجديد من مجلة الشرطة صورة تجمع بين سبعين سنة من تاريخ الأمن الوطني ومسار متواصل لتحديث المؤسسة، مع التركيز على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الحديثة والعنصر البشري باعتبارها ركائز أساسية لشرطة المستقبل.





















