متابعة
تتجه الولايات المتحدة واليابان إلى تعزيز تعاونهما في مجال التعدين في أعماق البحار، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية مرتبطة بمحاولة تقليص الاعتماد على الصين في سوق المعادن الأرضية النادرة.
وتتركز الأنظار على منطقة بحرية قريبة من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية، حيث نجحت اليابان خلال فبراير الماضي في استخراج طين غني بالعناصر الأرضية النادرة من قاع المحيط على عمق يقارب 6 آلاف متر، في تجربة وصفت بأنها اختراق تقني مهم في مجال استغلال الموارد البحرية.
وتأتي هذه التطورات بعدما وقعت واشنطن وطوكيو في مارس 2026 مذكرة تعاون لتعزيز تطوير الموارد المعدنية في أعماق البحار، تشمل البحث والتطوير والتعاون الصناعي، مع إمكانية العمل على مشروع الطين الغني بالعناصر النادرة قرب ميناميتوريشيما. كما اتفق البلدان على إنشاء مجموعة عمل تضم خبراء وباحثين وفاعلين في القطاع.
وتكتسب الرواسب البحرية أهمية كبيرة بسبب احتوائها على عناصر تدخل في صناعات استراتيجية، من بينها المغناطيسات عالية الأداء والإلكترونيات والسيارات الكهربائية، إضافة إلى تطبيقات في قطاعات الطيران والدفاع والتكنولوجيا المتقدمة.
وتراهن اليابان على هذه الموارد لتقوية أمنها الاقتصادي وتنويع مصادر الإمداد، في وقت تهيمن فيه الصين على أجزاء واسعة من سلسلة إنتاج العناصر الأرضية النادرة، خصوصاً عمليات المعالجة والتكرير، ما يجعل الوصول إلى مصادر بديلة مسألة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى طوكيو وواشنطن.
ولا يزال المشروع في مرحلة الاختبارات، إذ تخطط اليابان لإجراء تجربة استخراج واسعة النطاق ابتداءً من فبراير 2027، تستهدف جمع نحو 350 طناً من الطين يومياً، قبل تقييم إمكانية الانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
لكن الوصول إلى عمق يقارب 6 آلاف متر لا يمثل سوى جزء من التحدي، إذ تواجه عملية التعدين في هذه الأعماق عقبات تقنية واقتصادية وبيئية كبيرة، تشمل تكلفة استخراج الرواسب ورفعها إلى السطح ثم فصل العناصر النادرة ومعالجتها، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بتأثير عمليات التعدين على النظم البيئية في أعماق المحيط.
وبذلك، لا يتعلق الأمر حتى الآن بإنشاء منجم تجاري مكتمل على عمق 6 آلاف متر، وإنما بتطوير واختبار تقنية قد تفتح مستقبلاً طريقاً جديداً أمام الولايات المتحدة واليابان للوصول إلى موارد استراتيجية، في واحدة من أبرز جبهات التنافس على المعادن الحيوية في العالم.





















