في خطوة تاريخية طوت صفحة ممتدة لأكثر من عقد، أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي حل القوات والإدارة الذاتية رسميا، ومباشرة اندماج تشكيلاتها العسكرية والمدنية كليا في هياكل الدولة السورية.
وجاء هذا الإعلان عقب لقاء بدمشق لينهي مرحلة من أطول تجارب الإدارة الذاتية في المنطقة، حيث قضت التفاهمات بدمج العناصر العسكرية ضمن الجيش السوري، وتحويل الأجهزة الأمنية كالشرطة والأمن العام إلى وزارة الداخلية، ونقل إدارة حقول النفط والمعابر والخدمات إلى الوزارات المركزية، مع ضمان الحقوق الثقافية والتعليم باللغة الكردية.
وكانت “قسد” قد تأسست في أكتوبر 2015 كتحالف عسكري بقيادة “وحدات حماية الشعب الكردية” وبدعم مباشر من التحالف الدولي المناهض لتنظيم “داعش”، ورفعت حينها أهدافا معلنة تنص على دحر الإرهاب وبناء نظام ديمقراطي لامركزي وضمان حقوق المكونات في المنطقة.
وعلى مدى سنوات، قادت القوات معارك حاسمة ضد التنظيم حتى إسقاط معقله الأخير في الباغوز عام 2019، وتولت إدارة الثروات والمعابر والإشراف على مخيمات احتجاز عناصر وعائلات التنظيم.
ورغم هذا الدور الميداني في مواجهة الإرهاب، شابت تجربة “قسد” سلسلة من التجاوزات والانتقادات الحقوقية والمحلية الواسعة، حيث وُجهت لها اتهامات من منظمات دولية كالأمم المتحدة و”هيومن رايتس ووتش” بتجنيد الأطفال والقاصرين وفرض التجنيد الإجباري على الشباب، كما اتُهمت بتنفيذ اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري للمعارضين والناشطين، وفرض مناهج تعليمية مؤدلجة أثارت احتجاجات في المناطق ذات الغالبية العربية، فضلا عن سوء إدارة الثروات النفطية الذي أدى لمواجهات مسلحة مع العشائر العربية، واستغلال ملف معتقلي “داعش” في مخيم الهول كأداة للمناورة والضغط السياسي لتأمين الدعم الخارجي.





















