دخلت الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر مرحلة جديدة من التحضيرات العملية، مع بدء السلطات تسليم الناخبين إشعارات تحدد مكاتب التصويت، وفتح منصة إلكترونية تتيح للمغاربة المقيمين في الخارج تفويض ناخبين داخل المملكة للتصويت نيابة عنهم.
وأعلنت وزارة الداخلية الأربعاء أن السلطات الإدارية المحلية شرعت منذ 24 غشت في تسليم هذه الإشعارات، وستواصل العملية إلى غاية السادسة مساء يوم 22 شتنبر، أي قبل ساعات من فتح مكاتب الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب.
ويأتي هذا الإجراء فيما بات يفصل أقل من شهر عن انتخابات ستجدد كامل مقاعد المجلس، وتنتقل بعدها البلاد إلى ولاية تشريعية جديدة، في أول اختبار وطني لموازين القوى الحزبية منذ انتخابات 2021 التي أعادت ترتيب الخريطة السياسية المغربية بصورة واسعة.
ولا يمثل الإشعار بطاقة انتخابية أو وثيقة إلزامية للتصويت، بل يحدد للناخب المكتب الذي يتعين عليه التوجه إليه ويذكره بتاريخ الاقتراع وتوقيت بدايته ونهايته.
وقالت الداخلية إن البطاقة الوطنية للتعريف تبقى الوثيقة الرسمية الوحيدة المطلوبة لإثبات هوية الناخب، وبالتالي لا يؤدي عدم التوصل بالإشعار إلى فقدان الحق في التصويت.
وينص القانون الانتخابي بدوره على إبلاغ الناخب بمكتب التصويت، مع إمكانية توجيه هذا الإشعار بأي وسيلة متاحة، ويؤكد صراحة أنه غير ضروري لممارسة حق التصويت.
وتأتي عملية التبليغ ضمن رزنامة انتخابية بدأت السلطات في تثبيت محطاتها منذ مارس الماضي، عندما حدد مرسوم حكومي يوم الأربعاء 23 شتنبر موعدا للاقتراع في جميع جهات المملكة.
الترشيحات تبدأ الاثنين
وتسبق عملية التصويت محطة رئيسية أخرى تبدأ في 31 غشت، مع فتح باب إيداع الترشيحات، الذي يستمر حتى منتصف نهار 9 شتنبر.
وسيتعين على وكلاء اللوائح هذه المرة بدء مسطرة الترشيح عبر منصة إلكترونية، قبل استكمال إيداع الملفات لدى السلطات المختصة، وفق المرسوم الذي حدد الجدول الزمني للانتخابات. وتغلق المنصة الإلكترونية للترشيحات في 8 شتنبر، قبل يوم من انتهاء الأجل النهائي لتقديم الملفات.
وتنطلق الحملة الانتخابية رسميا في الساعة الأولى من 10 شتنبر، وتستمر حتى منتصف ليلة 22 شتنبر، ما يمنح الأحزاب أقل من أسبوعين للترويج لبرامجها ومرشحيها قبل الاقتراع.
ويتألف مجلس النواب من 395 عضوا ينتخبون بالاقتراع العام المباشر، بينهم 305 نواب عن الدوائر الانتخابية المحلية و90 عن الدوائر الجهوية، وفق نظام التمثيل النسبي.
وتعيد انتخابات شتنبر فتح المنافسة على الخريطة التي أفرزها اقتراع 2021، حين تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ102 مقعد، متقدما على الأصالة والمعاصرة بـ87 والاستقلال بـ81، بينما تراجع حزب العدالة والتنمية من 125 مقعدا في انتخابات 2016 إلى 13 مقعدا فقط.
وكانت تلك النتائج قد أنهت عقدا من تصدر العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية، ومهدت لتشكيل أغلبية من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
تصويت الجالية عبر الوكالة
وفي موازاة التحضيرات داخل المملكة، فتحت وزارة الداخلية منذ 24 غشت المنصة المخصصة للمغاربة المقيمين في الخارج الراغبين في المشاركة في الاقتراع عن طريق الوكالة، على أن تظل متاحة حتى منتصف نهار 22 شتنبر.
وتسمح الآلية للناخب المقيم خارج المغرب، شريطة أن يكون مقيدا في اللوائح الانتخابية العامة، باختيار ناخب داخل المملكة للتصويت نيابة عنه.
ولا يشترط أن يقيم الوكيل في الجماعة التي ينتمي إليها صاحب الوكالة أو أن يكون مسجلا في الدائرة نفسها، إذ يتيح النظام اختيار ناخب مقيد في اللائحة الانتخابية العامة بأي جماعة أو مقاطعة بالمملكة.
ويتعين على الناخب في الخارج إدخال بياناته وبيانات الشخص الذي اختاره في المنصة، والتثبت منها وتأكيد صحتها، قبل تحميل الوكالة وإرسال نسخة منها إلى الوكيل عبر البريد الإلكتروني أو العادي.
ويفرض القانون قيدا واحدا على هذه الآلية، إذ لا يسمح لأي شخص بأن يتولى الوكالة عن أكثر من ناخب واحد مقيم في الخارج. وتتولى السلطات المحلية بدورها توفير نسخة من الوكالة لرئيس مكتب التصويت للتحقق منها يوم الاقتراع.
ويعيد التصويت بالوكالة إلى الواجهة في كل استحقاق تشريعي مسألة مشاركة الجالية المغربية، التي لا تنتخب ممثلين لها عبر دوائر خاصة في بلدان الإقامة، رغم أن الدستور يقر للمغاربة المقيمين في الخارج حقوق المواطنة والمشاركة السياسية.
لكن انتخابات 2026 ستجري في ظل توسيع اللجوء إلى المنصات الإلكترونية في عدد من مراحل العملية، بدءا من إيداع الترشيحات وصولا إلى إنجاز وكالات الناخبين في الخارج، بينما يظل التصويت نفسه حضوريا داخل مكاتب الاقتراع.
ومن المنتظر أن تتسارع التحضيرات السياسية ابتداء من الأسبوع المقبل مع بدء إيداع الترشيحات، قبل أن تنتقل المنافسة رسميا إلى الشارع في 10 شتنبر مع انطلاق الحملة التي تسبق الاقتراع بثلاثة عشر يوما.





















