متابعة
يبدو أن انتقال بعض المنتخبين من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة فتح الباب أمام مواجهة سياسية مبكرة وحادة بين الحزبين، قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
فبعد البلاغ الذي أصدره المكتب السياسي لـ«الأحرار»، أمس، منتقداً انتقال عدد من منتخبيه السابقين وترشحهم بألوان سياسية أخرى، جاءت الردود هذه المرة من مرشحي «البام» أنفسهم، في مؤشر على أن الصراع لم يعد مجرد خلاف بشأن التزكيات، بل تحول إلى مواجهة مفتوحة حول أساليب التدبير الحزبي، والعلاقة بالمنتخبين، والقدرة على الحفاظ على القواعد.
وأصدر كل من عثمان بادل، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة سطات، ومنال بادل، مرشحة الحزب عن دائرة برشيد، بلاغاً منفصلاً إلى الرأي العام، قدما فيه روايتهما لأسباب مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار، ورفضا تقديم انتقالهما باعتباره قراراً انتخابياً متسرعاً أو خطوة فرضتها حسابات اللحظة.
وقال عثمان بادل إنه وجد نفسه مضطراً إلى الرد بعدما أشار بلاغ المكتب السياسي لـ«الأحرار» إليه بالاسم، وقدم قراره بالترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة كما لو كان عملاً مجانباً للصواب.
وأوضح أنه قضى خمس سنوات على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد من دون أن تتواصل معه قيادة الحزب بصورة مباشرة، باستثناء دعوات محدودة إلى بعض اللقاءات العامة. واعتبر أن الحزب، رغم تصدره انتخابات سنة 2021، لم يتمكن من الحفاظ على عدد من مناضليه ومنتخبيه وسياسييه، بسبب ما وصفه باعتماد «منهج التدبير العمودي والفوقي المنفصل عن القواعد».
وفي المقابل، قال بادل إن المنهجية التشاركية التي تعتمدها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أقرب إلى قناعاته وطريقة اشتغاله، مؤكداً أن رغبته في الالتحاق بـ«البام» ليست وليدة الاستعدادات الانتخابية الحالية، وإنما تعود إلى أكثر من سنتين.
كما تمسك بحقه في اختيار الحزب الذي ينسجم مع قناعاته، مذكراً بأن حرية الانتماء السياسي مكفولة دستورياً ومؤطرة بالقانون، ولا يجوز لأي تنظيم سياسي أن يفرض الوصاية على اختيارات المواطنين أو المنتخبين.
وربط عثمان بادل قراره أيضاً بالتواصل الذي قال إن وزراء حزب الأصالة والمعاصرة حافظوا عليه مع المنتخبين الجماعيين، بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية، فضلاً عن دعم المواطنين الذين سبق أن صوتوا لصالحه، والذين أكد أنهم عبروا عن رغبتهم في الالتحاق الجماعي بـ«البام».
من جهتها، ردت منال بادل على بلاغ «الأحرار» بالتعبير عن استغرابها من تناول المكتب السياسي للحزب موضوع ترشحها باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وأكدت مرشحة دائرة برشيد أن مغادرتها «الأحرار» لم تكن نتيجة قرار متسرع أو رغبة آنية، بل جاءت بعد تقييم لمسارها داخل الحزب ولطريقة تعامله مع ناخبيه ومنتخبيه.
وقالت إن نظرتها إلى الحزب تغيرت بسبب ما وصفته بإخفاقات في التواصل والقرب، وابتعاد عن العمل السياسي المستمر، معتبرة أن هذه العوامل ساهمت في اتخاذ قرارها بالانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
وأوضحت أن ثقتها في منهجية القيادة الجماعية لـ«البام»، والزخم الذي راكمه الحزب خلال السنوات الأخيرة، شكلا دافعاً إضافياً لاختيارها السياسي الجديد، مؤكدة حقها في الانتماء إلى التنظيم الذي يتوافق مع قناعاتها وترى فيه قدرة أكبر على الاستجابة لمطالب المواطنين.
وأنهت منال بادل ردها برسالة سياسية مباشرة إلى حزبها السابق، شددت فيها على أن المعارك الانتخابية لا تُحسم بواسطة البلاغات، وإنما بالتجاوب مع انتظارات المواطنين، والعمل الميداني المتواصل، وتقديم حلول للمشاكل التي تؤرقهم.
وبهذه الردود، تكون الانتقالات الحزبية قد أشعلت أول مواجهة سياسية علنية بين حزبين يشتركان في تدبير الأغلبية الحكومية. فبينما اختار «الأحرار» الدفاع عن موقعه وانتقاد مغادرة بعض منتخبيه، نقل مرشحا «البام» النقاش إلى داخل طريقة تدبير الحزب، ووجها إليه انتقادات تتعلق بضعف التواصل واعتماد القرار الفوقي والابتعاد عن القواعد.
وقد تكون هذه البلاغات مجرد بداية لتصعيد أوسع، مع اقتراب موعد الاقتراع واشتداد المنافسة على الدوائر الانتخابية، خصوصاً أن المواجهة لم تعد تقتصر على استقطاب الأسماء والتزكيات، بل أصبحت معركة حول الرواية السياسية: هل يتعلق الأمر بانتقالات انتخابية فرضتها حسابات الترشيح، أم بخروج سببه فشل الأحزاب في الحفاظ على منتخبيها والتواصل مع قواعدها؟





















