عزيز الرباح
في مسار البناء التنموي المتجدد الذي تشهده بلادنا، تقتضي روح المسؤولية الوطنية اعتماد مقاربة متوازنة وموضوعية؛ مقاربة تثمن عالياً المنجزات الكبرى والتحولات النوعية التي تحققت على مستوى البنيات التحتية الاقتصادية والاستراتيجية، وفي الوقت ذاته تقر بحكمة وواقعية بالتحديات الاجتماعية الملحة. من هذا المنطلق، يأتي تسليط الضوء على تقرير مؤشر جودة الحياة الصادر عن منصة “نومبيو” (Numbeo) للنصف الأول من سنة 2026 كمرجع تحليلي يستدعي قراءة رصينة ومسؤولة لواقع السياسات العمومية ومستويات العدالة الاجتماعية.
فقد أكد التقرير أن مسار التنمية الوطنية بحاجة إلى العدالة؛ حيث يتبوأ المغرب المرتبة 70 عالمياً من أصل 89 دولة، أي ضمن الفئة التي تعكس فجوة لا تليق به في مؤشرات جودة العيش.
ويعرض هذا المقال عناوين المؤشرات والتوصيات الواردة في التقرير.
فأبرز المؤشرات المعيشية الواردة في التقرير، تتضمن مايلي:
– تراجع القوة الشرائية: تسجيل ضغوط ملحوظة أمام مستويات الأسعار، حيث تلتهم كلفة المعيشة حيزاً مهماً من الدخل المحدود.
– أزمة السكن: اتساع الهوة بين أسعار العقارات ومتوسط الدخل الفردي، مما يطرح تحديات أمام تملك سكن لائق.
– تحديات التنقل: ضغوط أوقات التنقل اليومي والاكتظاظ المروري في الحواضر الكبرى.
– البيئة والمحيط: اعتبارات مرتبطة بالتلوث البيئي والضوضاء، إلى جانب انعكاسات الظروف المناخية.
– الخدمات الصحية: الحاجة المستمرة للارتقاء بجودة الرعاية الصحية وفعاليتها.
– الأمان المجتمعي: مستويات أمان تسعى للاستقرار لكنها تظل متأثرة بالديناميكيات الاقتصادية والاجتماعية.
أما التوصيات المقترحة لردم الفجوة، فيمكن إجمالها كالتالي:
– حماية القدرة الشرائية عبر آليات دعم ناجعة ومراقبة دقيقة للأسواق.
– تطوير برامج سكنية موجهة ومبتكرة تلامس الاحتياجات الفعلية للطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.
– الارتقاء بالمنظومة الصحية لضمان عدالة الولوج إلى العلاج في مختلف الجهات.
– تطوير قطاع النقل الحضري الذكي والمستدام لتقليص زمن التنقلات اليومية.
– تشديد التدابير البيئية وتوسيع المساحات الخضراء داخل المدن.
– تعزيز آليات الحماية والأمان المجتمعي والتنمية المستدامة.
إن هذا التقرير، بانضمامه إلى عدة التقارير الوطنية والدولية التي شخصت الفجوات الاجتماعية والمجالية، يمثل رسالة قوية موجهة إلى كافة المسؤولين، الحاليين والسابقين، والأحزاب السياسية.
فالرهان اليوم لا يكمن في توصيف الوضع، ولا في تقاذف المسؤوليات، ولا حتى في إعداد البرامج، بل في ترسيخ ثقافة التقويم البنّاء، وإعطاء الأولوية للعمل بروح تتسم بالجدية والنزاهة والتنافس الإيجابي، خدمةً لتنمية عادلة تصون كرامة المواطن وتليق بالمغرب الصاعد.
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.




















