ام هاشم/
تتجه الأنظار في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 إلى دائرة إفران، حيث يخوض محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، معركة لا تبدو مرتبطة فقط بالحفاظ على مقعده البرلماني، بل باستعادة المرتبة الأولى من التجمع الوطني للأحرار.
وتكشف نتائج انتخابات 2021 بوضوح طبيعة ميزان القوى داخل هذه الدائرة التي تتنافس على مقعدين. فقد تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ19 ألفاً و595 صوتاً، أي 38.02 في المائة، وحصل مرشحه عبد الرزاق الهاشمي على المقعد الأول. وجاءت الحركة الشعبية في المرتبة الثانية بـ17 ألفاً و400 صوت، بنسبة 33.76 في المائة، ليحافظ محمد أوزين على المقعد الثاني.
وحل حزب الاستقلال ثالثاً بـ8010 أصوات، متقدماً بفارق كبير على باقي الأحزاب، بينما حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 1363 صوتاً، والعدالة والتنمية على 1002 صوت، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 850 صوتاً، والتقدم والاشتراكية على 728 صوتاً. أما بقية اللوائح فتوزعت عليها أصوات محدودة لم تسمح لها بالدخول في المنافسة الفعلية على أحد المقعدين.
هذه الأرقام تؤكد أن انتخابات 2021 كانت، عملياً، مواجهة ثنائية بين الأحرار والحركة الشعبية. فقد جمع الحزبان معاً قرابة 72 في المائة من الأصوات المعبر عنها، بينما بلغ الفارق بينهما 2195 صوتاً فقط؛ وهو فارق يمكن أن يتغير بسهولة بفعل مستوى المشاركة، وقوة التعبئة، وانتقال جزء من الناخبين من حزب إلى آخر.
في انتخابات 2026، يحتفظ التجمع الوطني للأحرار بسيناريو التقدم، مستنداً إلى تصدره السابق وإعادة ترشيح عبد الرزاق الهاشمي. وإذا تمكن الحزب من الحفاظ على كتلته الانتخابية وتنظيمه المحلي، فقد يكرر نتيجة 2021 ويحتفظ بالمرتبة الأولى في الدائرة.
و قد يتير السيناريو و تتصدر الحركة الشعبية لأن محمد أوزين يدخل السباق من موقع المعارضة، وبحضور سياسي وإعلامي أوسع مقارنة بالاستحقاق السابق.
وتبدو حظوظ أوزين كبيرة بالنظر إلى رسوخه الانتخابي داخل الإقليم. فقد تصدر دائرة إفران سنة 2016 بـ8372 صوتاً، ثم تمكن في 2021 من مضاعفة رصيده تقريباً، ليصل إلى 17 ألفاً و400 صوت، ويحافظ على مقعده رغم الصعود القوي للتجمع الوطني للأحرار. وهذا المسار يكشف أن قوته لا ترتبط فقط برمز الحزب، بل ترتكز أيضاً على قاعدة شخصية وشبكة انتخابية راكمها خلال سنوات.
كما يستفيد أوزين من قيادة حزب يرتبط تاريخياً بالعالم القروي والمناطق الجبلية والأمازيغية؛ وهي عناصر حاضرة بقوة في التركيبة الاجتماعية لإقليم إفران. وقد عززت الحركة الشعبية هذا التموضع في حملتها الحالية من خلال خطاب يركز على العدالة المجالية وإنصاف سكان الجبال والقرى والدفاع عن الفلاحين الصغار.
ولا يمكن إغفال عامل الحضور الواسع لمحمد أوزين خلال الفترة الأخيرة، سواء من خلال جولاته التنظيمية أو ظهوره الإعلامي أو قيادته المباشرة للحملة الانتخابية للحركة الشعبية. فهذه الدينامية تمنحه قدرة إضافية على تعبئة قواعد الحزب واستقطاب أصوات مترددة أو راغبة في معاقبة أحزاب الأغلبية.
أما المنافسون الآخرون، وفي مقدمتهم مرشح الاستقلال الحسن الحروني، فيمكنهم التأثير في توزيع الأصوات ورفع كلفة الحصول على المقعد، لكن أرقام 2021 تضعهم أمام فجوة كبيرة. فقد كان الاستقلال، أقرب المنافسين، متأخراً عن أوزين بأكثر من تسعة آلاف صوت، فيما لم تتجاوز نتائج بقية الأحزاب عتبة 1400 صوت.
بناءً على ذلك، يبدو مقعد محمد أوزين الأقرب إلى الحسم حسابياً وسياسياً، بينما تدور المعركة الحقيقية حول هوية صاحب المرتبة الأولى. السيناريو الأول يمنح الصدارة مجدداً لعبد الرزاق الهاشمي إذا حافظ الأحرار على كتلتهم الانتخابية. أما السيناريو الثاني فيتمثل في نجاح أوزين في تقليص فارق 2195 صوتاً وانتزاع الصدارة.
قد يتقدم الأحرار مرة أخرى، لكن محمد أوزين لا يدخل انتخابات إفران للدفاع عن المقعد الثاني فقط. حضوره المتزايد، وصفته الحزبية، وتموقعه في المعارضة، وارتباط الحركة الشعبية بالمجال القروي والجبلي، كلها عوامل تجعله مرشحاً جدياً للوصول إلى المرتبة الأولى.
وفي دائرة تستطيع بضعة آلاف من الأصوات قلب ترتيبها بالكامل، قد تتحول ليلة 23 شتنبر إلى لحظة سياسية خاصة لمحمد أوزين: الحفاظ على المقعد يبدو الاحتمال الأقوى، أما انتزاع الصدارة من الأحرار فقد يجعله أحد أبرز الفائزين في انتخابات 2026.



















