منذ انطلاق الحملة الانتخابية، يتحرك فوزي لقجع حاملاً أرقام البرنامج ووعوده الكبرى، محاولاً إقناع المغاربة بأن حزب الأصالة والمعاصرة لا يقدم مجرد شعارات، بل مشروعاً محسوباً يقوم على التمويل والنمو والاستثمار والتوازنات المالية.
غير أن الصورة التي يجتهد لقجع في بنائها لا تخدمها دائماً بعض الوجوه المحيطة به. فالرجل يجمع النقاط بالأرقام، ثم يأتي تصريح مرتبك من هنا أو زلة غير محسوبة من هناك لتضع الحزب أمام مهمة البحث عن الترجمة، ثم تقديم التصحيح، وبعده شرح التصحيح نفسه.
لقجع يبني خطابه بصعوبة، فيما يتكفل بعض رفاقه، من حيث لا يقصدون، بإرباك صورته مجاناً.
وهنا يبرز سؤال بسيط: لماذا لا نرى إلى جانبه، بالقدر الكافي، وزيرتين من الحزب قدمتا أداءً هادئاً ومحترماً هما ليلى بنعلي وأمل الفلاح السغروشني؟
تدبر ليلى بنعلي قطاع الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وهو من أكثر القطاعات ارتباطاً بالرهانات الاقتصادية للمغرب. فالطاقة والمعادن والاستثمار الأخضر والأمن الطاقي ليست عناوين ثانوية، بل ملفات توجد في قلب النموذج الاقتصادي الذي يدافع عنه لقجع.
أما أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، فهي أكاديمية وخبيرة في الذكاء الاصطناعي. وتمثل صورة مختلفة للعمل السياسي؛ صورة تقوم على المعرفة والبحث العلمي والابتكار، وتنسجم مع الحديث عن مغرب الرقمنة والسيادة التكنولوجية وإدارة المستقبل.
قد لا تكون الوزيرتان مرشحتين في الانتخابات، لكن عدم الترشح لا يمنع الاستفادة من حضورهما في تقديم حصيلة الحزب والدفاع عن رؤيته. فالحملة الانتخابية ليست مجرد جولات للمرشحين، بل مناسبة أيضاً لعرض الفريق والكفاءات القادرة على تحويل الوعود إلى سياسات عمومية.
تخيلوا صورة تجمع فوزي لقجع بليلى بنعلي وأمل الفلاح السغروشني: الميزانية والاقتصاد، والطاقة، والذكاء الاصطناعي. إنها صورة قادرة على مخاطبة المستثمرين والشباب والجامعات والكفاءات والطبقة الوسطى، وإقناع الرأي العام بأن «البام» لا يراهن على نجم انتخابي واحد، بل يملك فريقاً يستطيع تحمل مسؤولية المرحلة المقبلة.
ألم تكن صورة لقجع ستبدو أكثر لمعاناً إلى جانبهما؟
ألم يكن ظهوره مع وزيرتين تتحدثان بلغة الملفات والكفاءة أكثر إقناعاً من ظهوره إلى جانب وجوه تترك له مهمة شرح البرنامج، ثم تتكلف هي بصناعة الجدل؟
إنها مفارقة لافتة: لقجع يتحدث عن مغرب بسرعة القطار فائق السرعة، بينما تدفع بعض التصريحات الحملة إلى تشغيل «المارشاريير». هو يقدم الحسابات، وآخرون يقدمون له فاتورة التصحيح.
وقد يحتاج الحزب فعلاً إلى الاستعانة بخبرة أمل الفلاح السغروشني لتطوير نظام ذكي للإنذار المبكر؛ كلما اقترب ميكروفون من مسؤول غير مستعد، أطلق النظام تنبيهاً عاجلاً:
«تحذير: هذا التصريح قد يكلف الحزب آلاف الأصوات!»
ليست المسألة دعوة إلى إقصاء أحد، بل إلى وضع الشخص المناسب أمام الميكروفون المناسب. من يفهم الطاقة يتحدث عن الطاقة، ومن يتقن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يشرح مشروع التحول الرقمي، ومن يعرف الاقتصاد يقدم الأرقام. أما التصريحات المرتجلة، فقد تتحول إلى هدايا مجانية للخصوم.
فوزي لقجع لا يحتاج إلى مزيد من الوجوه داخل الصور، بل إلى وجوه تمنح صورته قيمة إضافية وتحمي مصداقية المشروع الذي يحمله.
ولذلك، تبدو ليلى بنعلي وأمل الفلاح السغروشني ورقتين لم يستثمرهما «البام» بما يكفي. فحضورهما إلى جانب لقجع كان سيمنح حملته قدراً أكبر من الرصانة، ويثبت أن خلف الأرقام كفاءات قادرة على التنفيذ.
الخصوم يمكن مواجهتهم بالبرامج والحجج، أما التصريحات الصديقة التي تهدم في ثوانٍ ما بُني خلال أسابيع، فتحتاج إلى حملة أخرى لتدارك أضرارها. وربما كان ظهور بنعلي والسغروشني إلى جانب لقجع سيجنبه خوض معركتين في الوقت نفسه: واحدة لإقناع الناخبين، وأخرى لتصحيح كلام رفاقه.




















