دخلت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على خط الجدل الذي أثاره بيان صادر عن عائلة السجين نبيل احمجيق، المعتقل بالسجن المحلي طنجة 2، مقدمة روايتها بشأن ظروف متابعة المعني بالأمر لدراسته والأسباب التي دفعته إلى خوض إضراب عن الطعام.
وأكدت المندوبية، في بيان توضيحي، أن السجين لم يحرم، في أي مرحلة من مراحل اعتقاله، من متابعة دراسته داخل المؤسسة السجنية، معتبرة أن تقديم إضرابه عن الطعام باعتباره مرتبطا بالمطالبة بـ«الحق في متابعة الدراسة» لا يعكس حقيقة الخلاف القائم.
واستندت المندوبية في ذلك إلى المسار الدراسي الذي قطعه السجين خلال فترة اعتقاله، موضحة أنه تمكن من الحصول على شهادة البكالوريا، ثم الإجازة والماستر، قبل التسجيل في سلك الدكتوراه، وأضافت أنه قام، مع بداية السنة الجامعية الحالية، بالتسجيل أيضا في مسلك علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية فاس سايس.
وبحسب رواية المندوبية، فإن جوهر الخلاف لا يتعلق بالدراسة في حد ذاتها، وإنما بمطالبة السجين بالحصول على غرفة انفرادية، وهو مطلب تقول المؤسسة إنه لا يجد له سندا في القانون المنظم للسجون.
وأوضحت أن النصوص القانونية التي استند إليها بيان العائلة لا تتضمن مقتضى يمنح السجين الذي يتابع دراسته «حقا» في الإقامة بغرفة فردية، مشيرة إلى أن الطلبة المعتقلين بمختلف المؤسسات السجنية يقيمون، كغيرهم من النزلاء، في غرف جماعية.
وقدمت المندوبية معطيات أكثر تفصيلا بشأن ظروف إقامة السجين قبل دخوله في الإضراب عن الطعام، مؤكدة أنه كان يقيم رفقة سجين آخر، معتقل على ذمة القضية نفسها، داخل غرفة تبلغ مساحتها نحو 40 مترا مربعا، تتوفر، بحسب البيان، على الإضاءة الطبيعية والتهوية والمرافق الصحية.
واعتبرت المندوبية أن هذه الظروف كانت تسمح للمعني بالأمر بمتابعة تحصيله العلمي في شروط مناسبة، بل إنها، وفق تقديرها، أفضل من الظروف المتاحة لعدد من السجناء الذين يتابعون دراستهم داخل مؤسسات تعرف مستويات من الاكتظاظ.
وكشفت المندوبية أن وضعية السجين كانت أيضا موضوع زيارات ومتابعة من جهات قضائية وحقوقية، إذ زاره نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة مرة واحدة، كما زارته اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان مرتين.
ووفق البيان، فقد تم خلال هذه الزيارات الوقوف على المطالب التي يربط بها احمجيق استمراره في الإضراب عن الطعام، وتتمثل، بحسب المندوبية، في الحصول على غرفة انفرادية بالمصحة، أو غرفة فردية مساحتها 13 مترا مربعا بالطابق العلوي، أو غرفتين مساحة كل واحدة منهما ثمانية أمتار مربعة بالطابق السفلي بالحي الرابع، مع الاستمرار في السماح له برؤية باقي السجناء المدانين معه في الملف نفسه متى شاء.
وانتقدت المندوبية بشدة موقف عائلة السجين وبعض الجهات التي تقدم نفسها باعتبارها مدافعة عن حقوق الإنسان، معتبرة أنها ساندت مطالب لا أساس قانونيا لها وحاولت، وفق تعبير البيان، تحميل النصوص القانونية تأويلات لا تنسجم مع مضمونها.
وفي ختام ردها، شددت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على أنها لا تريد الدخول في «سجال إعلامي»، مؤكدة تمسكها بتطبيق القانون ورفض الاستجابة لأي طلب تعتبره خارج الإطار القانوني، بصرف النظر عن الجهة التي يصدر عنها.
كما أكدت استمرارها في توفير الظروف الملائمة للسجناء الراغبين في متابعة دراستهم، وفقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها، مع التشديد على مبدأ المساواة بين النزلاء ورفض منح أي سجين معاملة تفضيلية.
ويضع رد المندوبية النقاش في مستوى مختلف عن مسألة «الحق في الدراسة»: فإذا كانت العائلة تربط تحرك السجين بظروف متابعة دراسته، فإن المندوبية تؤكد أن الدراسة ظلت متاحة له وأن نقطة الخلاف الفعلية تتمحور حول شروط الإقامة ومطلب الغرفة الانفرادية. وبين الروايتين، تبقى المعطيات المتعلقة بظروف الاعتقال ومطالب السجين ومدى انسجامها مع القانون هي جوهر الخلاف الذي يحتاج إلى قراءة دقيقة للنصوص والوقائع بعيدا عن تبادل الاتهامات.




















