في وقت أصبحت فيه كلفة الطاقة جزءا أساسيا من معادلة تنافسية المقاولات، تتجه الشركات المغربية بشكل متزايد نحو حلول تجمع بين الرقمنة والنجاعة الطاقية، وفي هذا السياق، شرعت إلكتروبلانيت في اعتماد نموذج جديد لتدبير استهلاك الطاقة داخل شبكة متاجرها، مكنها، بحسب المعطيات المتوفرة، من تحسين كفاءة الاستهلاك بنحو 18 في المائة.
التجربة انطلقت في يونيو 2025، في إطار تعاون بين إلكتروبلانيت وشركة «Verve Technologies»، من خلال اعتماد الحل التقني «ProWatt»، الذي يسمح بتتبع استهلاك الطاقة في الوقت الفعلي، وتحليل البيانات المرتبطة به، ورصد مصادر الاستهلاك الزائد والاختلالات المحتملة داخل نقاط البيع.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى شبكات المتاجر الكبرى، بالنظر إلى الوزن الذي تمثله أنظمة التكييف والإضاءة في الاستهلاك الإجمالي للطاقة، فالتحدي لا يتعلق فقط بخفض الفاتورة، وإنما بإيجاد توازن بين ترشيد الاستهلاك والحفاظ، في الوقت نفسه، على ظروف مناسبة للزبناء وفرق العمل.
ومع توسيع نطاق استخدام «ProWatt» ليشمل جزءا كبيرا من شبكة المتاجر، أصبح بالإمكان الحصول على صورة أكثر دقة عن كيفية استهلاك الطاقة داخل كل نقطة بيع، وتتيح البيانات المجمعة تحديد أوقات الذروة، والتجهيزات الأكثر استهلاكا، فضلا عن الحالات التي يمكن فيها التدخل لتقليص الهدر دون التأثير في سير النشاط التجاري.
وتعتمد المنظومة أيضا على تحليل البيانات بواسطة الخوارزميات، بما يسمح بالتعامل مع كل متجر وفق خصائصه التشغيلية، عوض تطبيق نموذج موحد على جميع نقاط البيع، وهو ما يمنح فرق التدبير إمكانية اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن تشغيل التجهيزات وتحديد المجالات التي تتوفر فيها أكبر فرص الاقتصاد في الطاقة.
وبعد عدة أشهر من تشغيل النظام، تشير النتائج المسجلة في النطاق المشمول بالمشروع إلى تحسن بنحو 18 في المائة في كفاءة استهلاك الطاقة. وهي نتيجة تعكس، بالأساس، أثر الانتقال من التدبير التقليدي للطاقة إلى نموذج يعتمد على القياس المستمر وتحليل البيانات واتخاذ القرار بناء على مؤشرات فعلية للاستهلاك.
لكن التجربة لم تتوقف عند مرحلة المراقبة والتحليل.
فقد انتقلت إلكتروبلانيت إلى اختبار مستوى آخر من التدبير الذكي، يقوم على التشغيل الآلي لأنظمة التكييف والإضاءة، وأظهرت المرحلة التجريبية لهذا النظام تحقيق وفر طاقي تجاوز 15 في المائة داخل النطاق الذي شمله الاختبار.
وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من كون الأتمتة تنقل إدارة الطاقة من مجرد معرفة حجم الاستهلاك إلى القدرة على التدخل فيه بشكل مباشر، فبدلا من الاعتماد حصراً على التدخل البشري، يمكن للأنظمة التقنية تكييف تشغيل بعض التجهيزات مع الحاجيات الفعلية للمتجر، بما يحد من الاستهلاك غير الضروري.
وبذلك يقوم النموذج الذي تعمل عليه إلكتروبلانيت على ثلاثة مستويات مترابطة: جمع البيانات في الوقت الفعلي، تحليل أنماط الاستهلاك، ثم استخدام الأتمتة للتحكم بصورة أكثر دقة في التجهيزات الأكثر استهلاكاً للطاقة.
ويأتي هذا التوجه في سياق وطني أوسع، حيث وضعت المملكة النجاعة الطاقية ضمن ركائز انتقالها نحو نموذج اقتصادي أقل استهلاكا للطاقة وأكثر قدرة على مواجهة تقلبات تكلفتها، ويستهدف المغرب تحقيق وفر طاقي لا يقل عن 20 في المائة في أفق سنة 2030، ما يجعل انخراط القطاع الخاص عنصرا أساسيا في تحقيق هذه الأهداف.
وبالنسبة إلى قطاع التوزيع، لا تقتصر النجاعة الطاقية على بعدها البيئي، فكل انخفاض مستدام في استهلاك الكهرباء يمكن أن يتحول إلى مكسب تشغيلي ومالي، خصوصا بالنسبة إلى الشركات التي تدير شبكات واسعة من نقاط البيع وتتحمل بصورة مستمرة تكاليف التكييف والإنارة والتجهيزات الكهربائية.
ومن هنا تتجاوز تجربة إلكتروبلانيت مجرد تركيب حل تقني داخل المتاجر، لتطرح نموذجا أوسع حول الكيفية التي يمكن بها للرقمنة أن تصبح أداة لترشيد تكاليف التشغيل.
ومن المنتظر أن يتواصل التعاون مع «Verve Technologies» لتوسيع إدماج تقنيات التدبير الذكي والأتمتة تدريجيا في عمليات إلكتروبلانيت، وإذا حافظت النتائج على مستوياتها عند توسيع نطاق التجربة، فإن الرهان لن يعود مقتصرا على توفير الطاقة فقط، بل على تحويل النجاعة الطاقية نفسها إلى أحد مؤشرات الأداء والتنافسية داخل شبكة المتاجر.




















