أثار الأستاذ خالد الحري، على منصة «إكس»، سؤالا لافتا: كيف يمكن أن تؤثر طريقة تدبير ملف الصحراء المغربية في تشكيل التحالفات الحكومية بعد الانتخابات؟ وهل يمكن أن يكون محمد الشيخ بيد الله من بين الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة؟
ليس السؤال بعيدا عن منطق المرحلة، فالحكومة المقبلة ستواكب ورشا يتصل بتحيين مبادرة الحكم الذاتي وتفصيلها، بعد التطورات التي عرفها الملف على المستوى الدولي، وهو ورش يتطلب أغلبية متماسكة، قادرة على تحويل التوجهات الكبرى إلى سياسات ومؤسسات ونتائج ملموسة في الأقاليم الجنوبية، لذلك قد يحضر ملف الصحراء في حسابات تشكيل الحكومة، حتى إن لم يكن هو العامل الوحيد فيها.
من هنا تكتسب الإشارة إلى الشيخ بيد الله معناها. فتجربته السياسية والحكومية، وانتماؤه إلى الأقاليم الجنوبية، يجعلان اسمه جديرا بالنقاش حين يتعلق الأمر بموقع النخب الصحراوية في المرحلة المقبلة، لكن وجاهة طرح الاسم لا تعني أن ترشيحه لرئاسة الحكومة قد تقرر؛ فذلك يظل احتمالا سياسيا يحتاج إلى ما يسنده داخل الحزب وفي مشاورات تشكيل الأغلبية.
غير أن القراءة لا ينبغي أن تقف عند هذا الاسم، عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، يبدو بدوره اسما يمكن أن يطرح بقوة، فقد راكم تجربة في تدبير الجامعة، ثم في العمل الحكومي، وعزّز موقعه داخل حزب الأصالة والمعاصرة بفوزه بمقعد نيابي عن دائرة الرحامنة، وهو بذلك يجمع بين الخبرة التنفيذية والسند الانتخابي.
قد يرى الحزب في هذا المسار مؤهلات مفيدة لقيادة حكومة مطالبة بالتفاوض مع شركائها وتدبير ملفات ثقيلة في الاقتصاد والتعليم والتنمية الترابية، لكن ذلك يبقى قراءة في عناصر قوة الميداوي، لا إعلانا عن ترشيح رسمي أو مؤشرا مؤكدا إلى وجهة الاختيار.
لقد حسمت صناديق الاقتراع اسم الحزب المتصدر، أما اسم من سيقود الحكومة من داخله فما زال مفتوحا، فالفصل 47 من الدستور ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها؛ ولا يحصر الاختيار في رئيس الحزب.
لهذا تبدو الأسئلة التي طرحها خالد الحري في محلها: أي أغلبية تحتاجها المرحلة المقبلة، وأي شخصية تستطيع قيادتها؟ اسم الشيخ بيد الله يسلط الضوء على البعد الصحراوي لهذا الاختيار، واسم الميداوي يبرز معيار الخبرة في التدبير، وبينهما، وبين أسماء أخرى محتملة، ستتضح الإجابة حين تنتقل النقاشات من تداول الأسماء إلى بناء الأغلبية وتحديد برنامجها.





















