تواجه المقاولات المغربية تحديات متزايدة في تدبير سيولتها المالية، بسبب تراكم أرصدة الضريبة على القيمة المضافة التي لم يتم استرجاعها، والتي تتحول إلى أموال مجمدة داخل الإدارة الضريبية، بما يحد من قدرة الشركات على تمويل أنشطتها وتوسيع استثماراتها والوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين والأجراء.
وتزداد حدة هذه الإشكالية بفعل خضوع استرداد هذه المبالغ لشروط قانونية ومساطر إدارية محددة، لا تسمح بالاسترجاع التلقائي، وتفرض في حالات عديدة ترحيل الأرصدة الدائنة إلى الفترات الضريبية اللاحقة.
وفي المقابل، سجلت عمليات الاسترجاع والتخفيض والرد الضريبي التي تمت تصفيتها خلال سنة 2025 حوالي 25 مليار درهم، بارتفاع نسبته 13,8 في المائة مقارنة بسنة 2024.
واستحوذت الضريبة على القيمة المضافة الداخلية على الحصة الأكبر من هذه العمليات، بنسبة 81,9 في المائة، أي ما يعادل 20,47 مليار درهم، فيما تجاوزت نسبة تحقيق الهدف المحدد لاسترجاع هذه الضريبة في قانون المالية 186 في المائة، ما يعكس حجم المجهود المالي والإداري المبذول لتصفية المستحقات الضريبية.
وتكشف الأرقام عن استمرار حجم المبالغ العالقة، إذ بلغت متأخرات استرجاع الضريبة على القيمة المضافة نحو 32,8 مليار درهم مع نهاية دجنبر 2024، مقابل مستوى قياسي وصل إلى 42,2 مليار درهم في نهاية 2020. كما استحوذت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط على أكثر من ثلثي الرصيد المسجل سنة 2024.
وفي المقابل، ارتفعت استرجاعات الضريبة على القيمة المضافة الداخلية إلى 11,5 مليار درهم مع نهاية شتنبر 2026، مقابل 9,5 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، لتظل سرعة تصفية هذه المستحقات عاملا أساسيا في تخفيف الضغط على الخزينة المالية للمقاولات وتحسين مناخ الاستثمار .



















