تتجه التحولات العالمية نحو تسريع الانتقال إلى نماذج اقتصادية أكثر استدامة، وهو توجه يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالإجهاد المائي وتدبير النفايات وتطوير الطاقات المتجددة.
وفي هذا السياق، اختتمت بمدينة ريميني الإيطالية، الجمع، فعاليات الدورة التاسعة والعشرين من معرض «إيكوموندو 2026»، الذي شكل منصة دولية لتبادل التجارب واستعراض الابتكارات والحلول المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والأزرق والاقتصاد الدائري، وسط ارتفاع عدد الزوار الدوليين بنسبة 14 في المائة.
وشهدت هذه الدورة مشاركة أكثر من 1800 علامة تجارية، من بينها 21 في المائة من الشركات الأجنبية، على مساحة إجمالية بلغت 171 ألف متر مربع، مع تنظيم أكثر من 10 آلاف لقاء للأعمال.
كما شكلت القضايا المرتبطة بالاقتصاد الدائري والنجاعة في استخدام الموارد المائية وإعادة تدوير البلاستيك والمنسوجات والورق محورا أساسيا للنقاشات، وهي ملفات تتقاطع بشكل مباشر مع الأوراش التي يواصل المغرب تطويرها لمواجهة التحديات البيئية وتعزيز استدامة نموذجه الاقتصادي.
وحظيت القارة الإفريقية بمكانة بارزة خلال هذه الدورة، من خلال إطلاق مبادرة «Africa Investment Hub» الرامية إلى تشجيع المبادلات التجارية وربط العلاقات بين المستثمرين والمؤسسات والفاعلين الاقتصاديين عبر القارة. كما ناقشت الدورة السادسة من منتدى «Africa Green Growth» فرص تطوير الاقتصاد الدائري والاقتصاد الحيوي المتجدد، إلى جانب التكيف المناخي وتعزيز التعاون الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، بما يفتح آفاقا إضافية أمام الاقتصادات الإفريقية، وفي مقدمتها المغرب، للاستفادة من الاستثمارات والتكنولوجيات والخبرات الدولية في المجال البيئي.
ومن المنتظر تنظيم الدورة الثلاثين من معرض «إيكوموندو» خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 12 نونبر 2027 بمدينة ريميني، في وقت تتزايد فيه أهمية الاقتصاد الأخضر باعتباره رافعة للتنافسية الاقتصادية وخلق فرص الاستثمار وتعزيز الأمن المائي والطاقي.


















