حسمت المقتضيات الدستورية طبيعة المرحلة التي تلي الانتخابات التشريعية، مؤكدة أن تعيين رئيس الحكومة يندرج ضمن الاختصاصات الدستورية الحصرية للملك، مع ارتباط هذا التعيين بنتائج انتخابات مجلس النواب.
وبموجب الفصل 47 من دستور 2011، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ما يجعل القرار الملكي محطة دستورية أساسية في مسار تشكيل الحكومة، ولا يجعله مجرد إجراء آلي يترتب مباشرة عن إعلان النتائج.
ويستند هذا الاختصاص إلى المكانة الدستورية للملك، كما حددها الفصل 42، باعتباره رئيس الدولة وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية.
ولا ينص الفصل 47 على أن الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة يجب أن تكون بالضرورة الأمين العام للحزب المتصدر للانتخابات، إذ يظل للملك، ضمن الحدود التي رسمها الدستور، اختيار الشخصية التي ستتولى هذه المهمة من داخل الحزب الذي تصدر الاقتراع.
وقد سبق للمحكمة الدستورية أن تناولت هذه المسألة في اجتهادها سنة 2016، موضحة أن مقتضيات الفصل 47 لا تجعل تعيين الأمين العام للحزب المتصدر أمراً تلقائياً، بما يفتح المجال أمام اختيار شخصية قيادية أخرى من الحزب نفسه.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في حالة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعتمد قيادة جماعية، إذ إن طبيعة تنظيم الحزب لا تحول دون ممارسة الملك لصلاحيته الدستورية في اختيار الشخصية التي يراها مناسبة لتولي رئاسة الحكومة من داخل الحزب المتصدر.
وبعد اقتراع 23 شتنبر، لا تزال العملية المؤسساتية تمر بمراحلها القانونية المرتبطة بالإعلان والمصادقة على النتائج، قبل الانتقال إلى محطة تعيين رئيس الحكومة، وفق المسار الذي حدده الدستور.
وعليه، فإن تداول أسماء بعينها أو بروز تكهنات بشأن رئيس الحكومة المقبل لا يحمل، في حد ذاته، أي طابع مؤسساتي أو رسمي، ما لم يصدر القرار في إطار المسطرة الدستورية.
ويبقى الفصل 47 هو المحدد في هذه المرحلة: الناخبون يحددون الحزب المتصدر، فيما يملك الملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة من هذا الحزب، على أساس نتائج الانتخابات، وفق الاختصاص الدستوري المخول له.



















