تواصل الصناعات الدفاعية المغربية تسجيل خطوات جديدة نحو تطوير منظومات محلية متقدمة، بعدما أعلنت شركة Ballistic Defense System (BDS) عن نجاح اختبار عملي لنموذج أولي لمسيرة متسكعة ذاتية التحليق، قالت إن مداها يصل إلى نحو 2000 كيلومتر، مع اعتمادها على تقنيات متقدمة للملاحة والتعرف على الأهداف.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها الشركة، فقد خضع النموذج لاختبارات ميدانية ركزت على قدرته على العمل باستقلالية عن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بالاعتماد على تقنيات الملاحة القائمة على الرؤية وخرائط الارتفاعات، إلى جانب معالجة البيانات على متن المسيرة.
وتراهن المنظومة، وفق الشركة، على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عدد من المهام بشكل مستقل، من بينها الملاحة والبحث عن الهدف والتعرف عليه، قبل الانتقال إلى مرحلة الاقتراب النهائي. ويعكس هذا التوجه انتقال الصناعات الدفاعية الحديثة من الطائرات المسيرة التي تعتمد بشكل كبير على التحكم البشري إلى أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على العمل في بيئات تشهد التشويش على الاتصالات والملاحة.
وشملت إحدى التجارب استخدام مجسم يحاكي قاذفة منظومة الدفاع الجوي الصينية HQ-9، بهدف اختبار قدرات المسيرة في التعرف على الهدف وتوجيه نفسها نحوه بشكل مستقل. وقالت الشركة إن الاختبار أظهر قدرة النموذج على تحديد المجسم ومتابعة مساره، وهي تجربة تكتسي أهمية بالنظر إلى الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والاستقلالية في أنظمة الحرب الحديثة.
ويأتي تطوير هذه المنظومة في وقت يشهد فيه المغرب توسعاً تدريجياً في قاعدة الصناعات الدفاعية المحلية، من خلال الاستثمار في تصنيع وتطوير الطائرات المسيرة والأنظمة الإلكترونية والذخائر ومكونات المنظومات العسكرية، بما يعزز توجه المملكة نحو امتلاك جزء أكبر من القدرات التكنولوجية المرتبطة بالدفاع.
ويبرز مشروع BDS، في هذا الإطار، مستوى التطور الذي تسعى إليه الكفاءات والشركات المغربية في مجال الأنظمة غير المأهولة، خصوصاً مع الجمع بين المدى الطويل، والملاحة المستقلة، ومعالجة البيانات والذكاء الاصطناعي ضمن منصة واحدة.
ومن المرتقب أن يحظى قطاع الصناعات الدفاعية المغربية باهتمام واسع خلال معرض مراكش الدولي للطيران 2026، المقرر تنظيمه من 7 إلى 10 أكتوبر الجاري، حيث يشكل المعرض منصة لعرض أحدث الابتكارات في مجالات الطيران والدفاع والتكنولوجيا.
ومع استمرار دخول استثمارات وشركات جديدة إلى هذا القطاع، يبدو أن المغرب يعمل على الانتقال من موقع مستورد للتجهيزات الدفاعية إلى بناء منظومة صناعية وتكنولوجية قادرة، بشكل تدريجي، على تطوير وإنتاج حلول دفاعية داخل المملكة، مستفيداً من الخبرات المحلية والشراكات الدولية.




















