فوض المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد اليوم السبت، رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري واللجنة المكلفة بالمشاورات، مواصلة المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وبناء التحالفات السياسية التي ستؤطر المرحلة الجديدة.
ويأتي هذا التفويض في سياق تداول المجلس الوطني بشأن طبيعة التحالفات التي سيعتمدها الحزب خلال المرحلة المقبلة، بعدما تصدر نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، وأصبح أمام مسؤولية قيادة المشاورات السياسية لتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.
وتضم اللجنة المكلفة بالمشاورات كلا من عبد اللطيف وهبي، وفوزي لقجع، وأحمد اخشيشن، إلى جانب رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث ستتولى مواصلة الاتصالات مع مختلف الأحزاب والقوى السياسية، في أفق حسم تركيبة الأغلبية وتحديد ملامح الحكومة المقبلة.
وفي هذا السياق، يتجه النقاش داخل حزب الأصالة والمعاصرة نحو عدم إعادة التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، بما يعني أن تركيبة الأغلبية المقبلة قد تعرف تغييرا مقارنة مع التحالف الحكومي الذي جمع الحزبين خلال الولاية السابقة، إلى جانب حزب الاستقلال.
ويأتي هذا التوجه في وقت دخلت فيه مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة أكثر حساسية، إذ لم يعد الأمر مرتبطا فقط بفتح قنوات الحوار مع مختلف الأحزاب، وإنما بات متصلا بحسم التوجه السياسي للحزب المتصدر للانتخابات، وتحديد مكونات الأغلبية التي سترافقه في تدبير الولاية التشريعية والحكومية المقبلة.
ويمنح تفويض المجلس الوطني للمنصوري واللجنة المكلفة بالمشاورات هامشا واسعا لمواصلة التفاوض، سواء بشأن الأحزاب التي يمكن أن تشكل الأغلبية أو بشأن التوزيع السياسي للمواقع داخل الحكومة المقبلة، في انتظار الوصول إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق مكونات الأغلبية.
وتفرض المرحلة المقبلة بدورها أجندة سياسية ومؤسساتية مكثفة، خاصة مع اقتراب موعد افتتاح الدورة التشريعية الجديدة، حيث يرتقب أن يترأس جلالة الملك محمد السادس، يوم الجمعة المقبلة، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية للولاية البرلمانية الجديدة، في تقليد دستوري يؤشر على الانتقال الفعلي إلى مرحلة جديدة بعد الانتخابات.
ويضع اقتراب افتتاح الدورة التشريعية رئيسة الحكومة وفريق المشاورات أمام عامل الزمن، في ظل الحاجة إلى تسريع المفاوضات وحسم خريطة التحالفات، بما يسمح بانتقال المؤسسات إلى مرحلة الاشتغال الفعلي وتنزيل البرنامج الحكومي الذي سيحدد أولويات الولاية المقبلة.
وتكتسي هذه المشاورات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات المنتظرة من الحكومة الجديدة، وعلى رأسها مواصلة الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، وتسريع المشاريع المرتبطة باستحقاقات المملكة في أفق سنة 2030، فضلا عن تعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل ومواصلة إصلاحات الدولة الاجتماعية.
وبذلك، يكون حزب الأصالة والمعاصرة قد انتقل من مرحلة الاحتفال بتصدر الانتخابات إلى مرحلة اختبار القدرة على بناء أغلبية حكومية منسجمة، فيما يبدو أن مستقبل التحالف مع التجمع الوطني للأحرار بات واحدا من أبرز الملفات المطروحة على طاولة المنصوري ولجنة المشاورات.




















