تتجه النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى تعزيز تماسك صفوفها وتوضيح قواعد الالتزام داخل أجهزتها، في سياق نقاش يتجاوز الخلافات الشخصية إلى سؤال جوهري: كيف يمكن الدفاع عن مصالح الصحافيين مع الحفاظ على استقلال القرار النقابي عن مصالح الناشرين؟
ويأتي تجميد عضوية عبد الحق العضيمي ومونية عرشي، وفق المعطيات المتوفرة، على خلفية ما يُثار بشأن تنسيقهما مع جمعية للناشرين خلال انتخابات المجلس الوطني للصحافة. وهي خلفية تجعل النقاش مرتبطاً بحدود المسؤولية النقابية وما تقتضيه من وضوح في المواقع والالتزامات.
الدفاع عن الصحافيين يقتضي استقلال القرار
للصحافيين حقوق تدافع عنها نقابتهم، وللناشرين مصالح تمثلها هيئاتهم. وقد يلتقي الطرفان حول قضايا تطوير المهنة، لكنهما يجلسان أيضاً على طرفي طاولة التفاوض بشأن الأجور وشروط العمل والحماية الاجتماعية والاستقرار المهني.
ولهذا، فإن التنسيق الانتخابي مع هيئات المشغّلين، حين يصدر عن أعضاء يتحملون مسؤوليات نقابية، يطرح سؤالاً جدياً حول تداخل المصالح. فالعمل النقابي يستمد قوته من ثقة الصحافيين في أن ممثليهم يدافعون عن حقوقهم باستقلالية، وأن الالتزام داخل التنظيم تحكمه قواعد تسري على الجميع.
من هذه الزاوية، تكتسب خطوات عبد الكبير أخشيشن معناها باعتبارها توجهاً لضبط الالتزام التنظيمي وحماية استقلالية النقابة، على أن تستند القرارات التأديبية إلى مساطر واضحة تضمن حق المعنيين في الرد والدفاع.
استقالات سابقة وأسئلة متجددة
وفي خلفية هذه التطورات، يُتداول داخل الأوساط المهنية حديث عن دور صحافية سبق أن قدمت استقالتها من الأجهزة التنظيمية للنقابة في التحركات الحالية. وتربط الرواية المتداولة تلك الاستقالة بمحاولة تفادي مسطرة تأديبية تتعلق بتداخل المصالح والتنسيق مع الناشرين، و تحركاتها اليوم ترمي إلى عودتها الى صفوف النقابة.
ويظل السؤال الذي يطرحه هذا النقاش مشروعاً: ما الحدود التي تضعها النقابة بين الاختلاف الداخلي وبين التنسيق الذي قد يمس استقلال قرارها أو يتعارض مع مبادئها؟
فالاختلاف داخل التنظيم حق، والنقد جزء من حيويته، لكن المسؤولية النقابية تقتضي أيضاً احترام الالتزامات المشتركة والوضوح في العلاقة مع الجهات التي تتولى تمثيل مصالح المشغّلين.
عودة البقالي… لقد آن الأوان
وفي سياق تعزيز الصفوف وإعادة ترتيب البيت الداخلي، تشير المعطيات المتداولة إلى عودة عبد الله البقالي إلى الواجهة التنظيمية، في توجه للاستفادة من الخبرة وتجميع الطاقات.
لقد آن الأوان لهذه العودة، في ظل المشاكل التي يعرفها قطاع الصحافة والتحديات التي تواجه العاملين فيه. فخبرة البقالي في الدفاع عن الصحافة المغربية وإسماع صوتها في المحافل الدولية، إلى جانب علاقاته الطيبة مع صحافيين من مختلف التوجهات، من شأنها أن تشكل دعماً قوياً للنقابة ولجهود أخشيشن في تعزيز تماسكها.
وتمنح هذه العلاقات البقالي قدرة على جمع المختلفين حول المصالح المهنية المشتركة، وتوسيع التضامن بين الصحافيين، وتقوية التنظيم في مواجهة محاولات السطو على قراره أو إخضاعه لحسابات فئوية ومصالح خارجة عن رسالته.
أمام أخشيشن اليوم رهان واضح: تعزيز نقابة قادرة على الدفاع عن الصحافيين، وصيانة استقلال قرارها، وتطبيق قواعدها بوضوح وإنصاف. وفي هذا المسار، تستطيع عودة البقالي أن تضيف خبرة وقوة تجميع يحتاج إليهما التنظيم، في مرحلة تتطلب تضافر الجهود لحماية حقوق الصحافيين وكرامتهم المهنية.


















