متابعة
يراهن المغرب على تعبئة استثمارات ضخمة لتطوير بنياته التحتية في مجالي الماء والطاقة، من خلال شراكة تجمع الحكومة وصندوق محمد السادس للاستثمار وشركات طاقة المغرب وناريفا والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في إطار برنامج استثماري يناهز 130 مليار درهم.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الطلب على الطاقة وتصاعد التحديات المرتبطة بالأمن المائي، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تمويل المشاريع الاستراتيجية، بما يدعم التحول الاقتصادي للمملكة ويرفع قدرتها على استقطاب الاستثمارات الصناعية.
وتبرز المعطيات الواردة في التقرير المتعلق بالمؤسسات والمقاولات العمومية المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الدور المتنامي لصندوق محمد السادس للاستثمار في تمويل الأولويات الوطنية، من خلال آليات تستهدف تحفيز الاستثمار المنتج وتوسيع مشاركة الفاعلين الخواص في المشاريع الكبرى.
وبحسب التوقعات الواردة في التقرير، يرتقب أن تبلغ الالتزامات المالية للصندوق 8.8 مليارات درهم خلال سنة 2026، فيما تقدر المبالغ التراكمية التي جرى صرفها بنحو 2.1 مليار درهم، في مؤشر على مواصلة تفعيل آليات التمويل الرامية إلى دعم المقاولات وتعبئة رؤوس الأموال.
وتندرج الشراكة مع طاقة المغرب وناريفا والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ضمن هذه الدينامية، علما أن الغلاف الاستثماري المعلن، والمقدر بنحو 130 مليار درهم، يهم مجموع المشاريع المشمولة بالاتفاق، ولا يمثل الالتزامات المالية لصندوق محمد السادس للاستثمار وحده.
الماء والطاقة في صلب التنافسية الصناعية
أضحى تأمين التزود بالماء والكهرباء عاملا أساسيا في تعزيز جاذبية المغرب الصناعية، خصوصا مع توسع الأنشطة الإنتاجية وتطور المناطق الصناعية وارتفاع حاجيات المدن. وتفرض هذه التحولات تحديث البنيات التحتية المخصصة لإنتاج الموارد المائية والطاقة وتوزيعها، بما يضمن مواكبة الطلب المتزايد.
وفي القطاع الطاقي، تتجه الجهود إلى تعزيز قدرات الإنتاج وتنويع مصادر الإمداد وتطوير البنيات الكهربائية، بهدف دعم أمن التزود بالطاقة ومواكبة التوسع الصناعي والاقتصادي للمملكة.
أما على المستوى المائي، فتفرض الضغوط المناخية وتزايد حاجيات القطاعات الإنتاجية تسريع تطوير منشآت تعبئة المياه ومعالجتها وتوزيعها، بما يساهم في ضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية والحد من آثار الإجهاد المائي.
ويعكس إشراك المستثمرين الخواص في تمويل هذه المشاريع توجها نحو تنويع مصادر تمويل البنيات التحتية الكبرى، من خلال شراكات يمكن أن تساهم في توزيع المخاطر وتسريع إنجاز الاستثمارات وتعبئة موارد مالية إضافية، في ظل محدودية الإمكانات المالية العمومية.
صندوق محمد السادس يوسع آليات تمويل المقاولات
بالتوازي مع استثمارات الماء والطاقة، يواصل صندوق محمد السادس للاستثمار تطوير مبادراته الرامية إلى تحسين ولوج المقاولات المغربية إلى التمويل. وفي هذا الإطار، أطلق الصندوق عملية تجريبية أولى في يونيو 2026، شملت 22 مقاولة موزعة على جهات المملكة الاثنتي عشرة، بهدف دعم استفادتها من التمويل عبر رأس المال وأشباه رأس المال.
كما يستعد الصندوق، خلال سنة 2027، لإطلاق جيل جديد من آليات الاستثمار، تروم تعزيز قدرة الأموال العمومية على استقطاب استثمارات خاصة إضافية، وتنويع مصادر تمويل المقاولات، ودعم بروز مشاريع صناعية جديدة.
وتبقى فعالية هذه التوجهات مرتبطة بمدى القدرة على تحويل الالتزامات الاستثمارية إلى مشاريع ملموسة، واحترام آجال الإنجاز والتحكم في التكاليف، فضلا عن تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
وبذلك، لم يعد الاستثمار في الماء والطاقة مقتصرا على تطوير البنيات التحتية الأساسية، بل أصبح جزءا من رهانات المغرب لتعزيز سيادته الاقتصادية، وتحسين تنافسيته الصناعية، وترسيخ جاذبيته للاستثمارات الوطنية والأجنبية.



















