استنكرت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة تصريحات وزير التعليم العالي التي أدلى بها، خلال جلسة برلمانية، أثناء جوابه عن سؤال يتعلق بإحداث جامعة بجهة درعة تافيلالت، معتبرة أن استعماله عبارة بالفرنسية ذات حمولة تمييزية يمس بكرامة الأشخاص في وضعية إعاقة ويطرح إشكالا حقوقيا ودستوريا.
وأعرب المكتب التنفيذي للمنظمة، في بلاغ استنكاري صادر بتاريخ 26 أكتوبر 2026، عن صدمته واستهجانه لما وصفه بـ”التمييز المركب”، منتقدا استعمال الوزير عبارة “Mariage mongolien”، وما تحمله، بحسب البلاغ، من دلالات عنصرية ووصم مرتبط بالإعاقة، فضلا عن استحضار مصطلحات تاريخية تجاوزها التطور العلمي والحقوقي.
واعتبرت المنظمة أن صدور مثل هذه التصريحات عن مسؤول حكومي يشرف على قطاع يفترض أن يكرس الفكر العلمي والوعي الحقوقي، يشكل انزلاقا أخلاقيا وحقوقيا لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه، مؤكدة أن كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة وحقوقهم ليست مجالا للمزاح أو الاستعمال غير المسؤول للعبارات.
وسجل البلاغ أن التصريحات المعنية تتعارض، وفق تقدير المنظمة، مع المبادئ التي ينص عليها الدستور المغربي بشأن حظر التمييز، ولا سيما بسبب الإعاقة أو العرق أو الجنس، كما استند إلى الفصل 34 الذي يلزم السلطات العمومية باتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة وإعادة تأهيل الأشخاص في وضعية إعاقة وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والثقافية.
كما ذكرت المنظمة بالتزامات المغرب الدولية، خصوصا الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادق عليها المغرب سنة 2009، مشيرة إلى المادة الثامنة المتعلقة بإذكاء الوعي ومحاربة الصور النمطية والممارسات التمييزية والوصم الذي يطال هذه الفئة.
وطالبت المنظمة وزير التعليم العالي بتقديم اعتذار رسمي وعلني للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، داخل البرلمان، كما دعت رئيس مجلس النواب واللجان المعنية إلى التدخل من أجل سحب العبارات التي وصفتها بالتمييزية من المحضر الرسمي للجلسة.
ودعا المكتب التنفيذي، في السياق ذاته، رئيس الحكومة إلى اتخاذ موقف حازم إزاء هذه التصريحات، بما يضمن مسؤولية الخطاب الحكومي وعدم تكرار مثل هذه الانزلاقات، مطالبا المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمؤسسات الدستورية المعنية بإصدار موقف واضح يحمي الأشخاص في وضعية إعاقة من مختلف أشكال التمييز والوصم.
وشددت المنظمة على أن صون كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة يمثل حقا دستوريا والتزاما حقوقيا، يستوجب من المسؤولين العموميين التحلي بالمسؤولية في تصريحاتهم وخطابهم داخل المؤسسات.



















