وجه محمود عرشان، رئيس مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس المستشارين، انتقادات حادة لكواليس مشاورات تشكيل الحكومة، معبّرا عن رفضه للطريقة التي جرى بها تقديم لقاء مجموعته برئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، ومثيرا تساؤلات بشأن طبيعة التركيبة الحكومية الجديدة ومدى قدرتها على تحقيق الانسجام بين مكوناتها.
واستأثرت مشاورات تشكيل الحكومة بالجزء الأكبر من مداخلة عرشان، خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، إذ أكد أن ملاحظاته لا تستهدف الحزب الذي يمثله، بل تنطلق، بحسب تعبيره، من رغبته في نجاح المنصوري في مهمتها الحكومية، قبل أن يسجل أن بداية عمل الحكومة شابها بعض التقصير.
واعتبر عرشان أن التشكيلة الحكومية الجديدة تبدو أقرب إلى تعديل حكومي منها إلى تشكيل أغلبية جديدة، ملاحظا أن الوزارات التي وصفها بالوازنة ظلت في يد وزراء من الحكومة السابقة. كما تساءل عن المدة التي ستحتاجها المكونات القديمة والجديدة لتحقيق الانسجام داخل الحكومة.
وانتقل رئيس المجموعة البرلمانية إلى انتقاد الطريقة التي جرى بها التعاطي إعلاميا مع لقاء مجموعته برئيسة الحكومة خلال مشاورات تشكيل الأغلبية، موضحا أن الوفد الذي زار المنصوري استقبل بحضور ثلاثة أعضاء آخرين، هم فوزي لقجع وأحمد اخشيشن وعبد اللطيف وهبي.
وقال عرشان إن التغطية الإعلامية أظهرت اللقاء وكأنه جرى بين مجموعته ورئيسة الحكومة وحدها، معتبرا أن ذلك لا يعكس، وفق روايته، حقيقة ما جرى خلال المشاورات. وتساءل مستنكرا: «هل سنبدأ بالرقابة من الآن؟»، واصفا ما حدث بأنه بداية سيئة وسلوكا غير مقبول.
وشدد المتحدث على رفضه لما اعتبره إقصاء من التغطية الإعلامية، مؤكدا أن أي استهداف مقصود له لا يغير، بحسب قوله، من مكانته وتاريخه في الساحة السياسية. واستحضر في هذا السياق صفته نقيبا شرفيا لشرفاء الأدارسة بالمنطقة التي ينتمي إليها، وعضويته المنتخبة بالمجلس الوطني للمقاومة وجيش التحرير، فضلا عن حصوله على ميدالية ذهبية من مجلس الشيوخ الفرنسي، قال إنها مُنحت له تقديرا لدوره في تحسين العلاقات المغربية الفرنسية، ومشاركته التطوعية في المسيرة الخضراء.
وفي ختام مداخلته، وجّه عرشان كلامه مباشرة إلى رئيسة الحكومة، داعيا إلى الابتعاد عما وصفه بالخرافات والقيل والقال، ومعلنا استعداده لخوض مناظرة تلفزيونية قال إنها ستتيح كشف ما سماه «الجلادين الحقيقيين»، في إشارة إلى الجدل الذي أثاره بشأن ظروف مشاورات تشكيل الحكومة وطريقة تقديمها إعلاميا.
وبذلك، نقلت مداخلة عرشان النقاش داخل مجلس المستشارين من تقييم مضامين البرنامج الحكومي إلى مساءلة ظروف تشكيل الأغلبية والتواصل بشأن مشاوراتها، بالتوازي مع إثارة تساؤلات حول استمرارية عدد من الوجوه الحكومية السابقة وقدرة التركيبة الجديدة على تحقيق الانسجام المطلوب.



















