متابعة
أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن إفريقيا تحتل مكانة محورية في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، تنفيذا للرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك خلال مشاركتها، اليوم الخميس بموسكو، في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، بصفتها ممثلة لجلالة الملك.
وأبرزت المنصوري أن التوجه المغربي تجاه القارة يتجسد في عدد من المبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز الاندماج الإفريقي ودعم التنمية المشتركة، من بينها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية لتمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب.
وشددت رئيسة الحكومة على أن إفريقيا تحتاج إلى مختلف شركائها الدوليين، معتبرة أن تعدد صيغ التعاون يشكل قيمة مضافة للقارة، شريطة أن يقوم على التكامل والاحترام المتبادل، وأن يفضي إلى نتائج ملموسة تستجيب لأولويات الدول الإفريقية.
وفي هذا السياق، دعت إلى الانتقال بالشراكة الروسية الإفريقية من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، مع تكييف برامج التعاون مع احتياجات القارة، خصوصا في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والتصنيع ونقل التكنولوجيا.
وأكدت أن المغرب يجدد، من خلال مشاركته في هذه القمة، استعداده للمساهمة في تطوير مبادرات تعاون مبتكرة وملموسة، انطلاقا من تجربته وخبرته، وفي إطار علاقات قائمة على القيم المشتركة والمصالح المتبادلة.
كما أبرزت المنصوري الإمكانات التي تزخر بها القارة الإفريقية، سواء من حيث مواردها الطبيعية ورأسمالها البشري أو موقعها الجغرافي وغناها التاريخي والثقافي والسياسي، مؤكدة أن العالم أصبح في حاجة متزايدة إلى إفريقيا، بالنظر إلى الدور الذي باتت تضطلع به على المستوى الدولي.
وأشارت إلى أن الشراكة الروسية الإفريقية حققت، منذ قمة سوتشي سنة 2019 وقمة سانت بطرسبرغ سنة 2023، تقدما على مستوى مأسسة الحوار السياسي واعتماد خطط العمل وتوسيع مجالات التعاون، التي تشمل الأمن الغذائي والطاقة والبنيات التحتية والصحة والتعليم والتكوين ونقل التكنولوجيا. كما تجاوزت المبادلات التجارية بين روسيا والدول الإفريقية 27,7 مليار دولار سنة 2025.
واعتبرت أن القمة الثالثة تشكل مناسبة لتحديد الخطوات المقبلة وتوجيه الشراكة نحو أولويات التنمية والسيادة الاقتصادية للدول الإفريقية، بما يعزز فعالية التعاون ويستجيب لتطلعات شعوب القارة.
وبخصوص العلاقات المغربية الروسية، ذكرت رئيسة الحكومة بأن الروابط بين البلدين تعززت على مدى عقود، لاسيما منذ إبرام الشراكة الاستراتيجية سنة 2002، ثم الارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية معمقة خلال الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2016.
وأوضحت أن المغرب يعد من بين أبرز الشركاء الاقتصاديين لروسيا في إفريقيا، مشيرة إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 630 مليون دولار سنة 2025، فيما سجلت الصادرات المغربية ارتفاعا بنسبة 18 في المائة. كما يتابع أكثر من 7000 طالب مغربي دراستهم بروسيا خلال الموسم الجامعي 2024-2025.
وأضافت أن التعاون بين الرباط وموسكو يتيح آفاقا إضافية للتطوير، خاصة في مجالات الطاقة والعلوم والتكنولوجيا، مبرزة أن الإرادة المشتركة لتعميق الحوار السياسي واستكشاف فرص جديدة للتعاون تجسدت في إحداث لجنة عمل بين وزارتي الخارجية في البلدين، عقدت اجتماعها الأول في شتنبر 2026.




















