متابعة
يراهن المغرب على استثمارات ضخمة لتحديث بنياته التحتية للنقل وتعزيز الربط بين المدن الكبرى، في إطار الاستعدادات لكأس العالم2030، حيث يتصدر قطاعا السكك الحديدية والنقل الجوي قائمة المشاريع المبرمجة برسم سنة 2027.
وتكشف معطيات مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن برمجة المكتب الوطني للسكك الحديدية استثمارات بقيمة 29,02 مليار درهم، مقابل10,68 مليارات درهم للمكتب الوطني للمطارات، أي ما مجموعه نحو 39,7 مليار درهم، دون احتساب الاستثمارات المخصصة للطرقالسيارة والموانئ.
ويتصدر المكتب الوطني للسكك الحديدية قائمة المؤسسات الأكثر استثمارا في قطاع النقل، بميزانية توقعية تبلغ 29,02 مليار درهم خلالسنة 2027، ضمن برنامج لتطوير الشبكة السككية بغلاف إجمالي يصل إلى 96 مليار درهم في أفق سنة 2030.
ويشمل هذا البرنامج مشروع الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، إلى جانب اقتناء قطارات جديدة، وتحديث الشبكة الحالية،وتطوير خدمات القطارات الجهوية، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات وتواتر الرحلات، فضلا عن تسهيل التنقل اليومي،خاصة بالمناطق الحضرية الكبرى، وفي مقدمتها الدار البيضاء.
ويطمح المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى نقل نحو 100 مليون مسافر بحلول سنة 2030، وهو هدف يرتبط بقدرته على استقطاب مزيدمن المسافرين وتحويل الاستثمارات الجديدة إلى مداخيل تساهم في تغطية تكاليف التشغيل والصيانة.
وبدوره، يعتزم المكتب الوطني للمطارات استثمار 10,68 مليارات درهم خلال سنة 2027، في إطار استراتيجية «مطارات 2030»، التيرُصد لها غلاف إجمالي يبلغ 38 مليار درهم، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات المغربية إلى 80 مليون مسافر بحلول نهاية العقدالجاري.
ويحظى مطار الدار البيضاء بمكانة محورية ضمن هذه الاستراتيجية، من خلال مشروع قطب مطاري جديد تقدر تكلفته بنحو 15 ملياردرهم، ويرتقب دخوله حيز الخدمة سنة 2029، فيما تشمل مشاريع التوسعة أيضا مطارات مراكش وأكادير وفاس والرباط وطنجة، لمواكبةنمو حركة النقل الجوي وتعزيز الربط الدولي.
وتتزامن هذه الاستثمارات مع خطط تطوير أسطول الخطوط الملكية المغربية، التي تستهدف بلوغ 200 طائرة بحلول سنة 2037، في إطارطموح يرمي إلى تعزيز موقع المغرب في النقل الجوي ومواكبة تطور القطاع السياحي.
ولا تقتصر الاستثمارات على السكك الحديدية والمطارات، إذ يتواصل العمل على تطوير شبكة الطرق السيارة لتحسين الربط بين المراكزالاقتصادية والموانئ. وتشمل المشاريع المبرمجة الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء، والطريق الرابط بين جرسيفوالناظور.
وتتوفر الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب على برنامج استثماري بقيمة 12,5 مليار درهم للفترة الممتدة بين 2025 و2032، دوناحتساب الإصلاحات الكبرى التي تقدر تكلفتها بنحو 4,4 مليارات درهم، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز الربط بين مختلف جهاتالبلاد وتحسين انسيابية نقل المسافرين والبضائع.
وعلى المستوى البحري، يرتقب أن يسهم ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي في تعزيز القدرات المينائية للمملكة وتطويرالربط اللوجستيكي، فيما يواصل ميناء طنجة المتوسط أداء دور محوري في المبادلات التجارية الخارجية للمغرب، مع تطلع المشاريع الجديدةإلى تحسين الارتباط بالأسواق الوطنية والإفريقية.
ورغم أهمية هذه المشاريع في تحديث البنيات التحتية ومواكبة الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، فإن التحدي الأساسي يتمثل فيضمان مردوديتها الاقتصادية على المدى الطويل، بالنظر إلى ما تتطلبه من نفقات إضافية مرتبطة بالتشغيل والصيانة وتجديد التجهيزات.
وتظل قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق نتائج ملموسة مرتبطة بحجم الإقبال الفعلي على خدمات النقل، والمداخيل التي ستوفرها، ومدىمساهمتها في تحسين التنقل وتقليص تكاليف نقل البضائع وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وبين تسريع وتيرة الإنجاز والاستعداد للاستحقاقات الدولية، يسعى المغرب إلى تحويل الاستثمارات في النقل إلى رافعة للتنمية الاقتصاديةوتحسين جاذبية المملكة للاستثمار والسياحة، فيما سيشكل ما بعد مونديال 2030 الاختبار الحقيقي لمدى قدرة هذه المشاريع على تحقيقعوائد مستدامة وتلبية حاجيات المواطنين والمقاولات على المدى البعيد.



















