اختتمت، مساء السبت المنصرم 2 ماي 2026، فعاليات الدورة الأولى من مهرجان “بستان القصيد” بالمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بالرباط، على إيقاع النغم الغيواني الساحر الذي ألهب المدرجات بأداء متميز لفرقة الفنان جمال الغيواني، وذلك في تظاهرة ثقافية نظمت بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.
وشهدت السهرة الختامية تكريم الشاعر المغربي مراد القادري، رئيس مؤسسة بيت الشعر في المغرب، تقديرا لمساره الإبداعي في الكتابة الزجلية، ولدوره المتواصل في النهوض بالقصيدة المغربية ورعاية تجاربها المتعددة والانفتاح على أصواتها الجديدة.
وفي شهادة احتفائية بالشاعر المحتفى به، أكدت الشاعرة فتيحة النوحو أن تجربة مراد القادري تنبني على حس شعري عميق وقدرة على تطويع اللغة وصناعة المجاز، معتبرة أن قصيدته تنبع من “رهان جمالي على رسالة الشعر المتناغمة مع أصالة المحيط”، مضيفة أن نصوصه تتدثر “بشحنة من الشفافية” وتنبعث منها “رقة مجازية” تعكس ذائقة شعرية متفردة.
وانطلقت فقرات الحفل الختامي بقراءات شعرية لبراعم المستقبل من تلامذة إعدادية الفتح، الذين قدموا للجمهور نماذج من محاولاتهم الإبداعية بعد مشاركتهم في ورشتين شعريتين أشرف عليهما الشاعر محمد بلمو، وتوزعت الورشتان بين جانب نظري تناول أهمية الشعر وتقنيات كتابته، وآخر تطبيقي خصص لتطوير نصوص المشاركين عبر الاشتغال على التخييل والاستعارة والانزياح الفني.
ولاقت قراءات التلاميذ تفاعلا كبيرا من الحضور، حيث عبر الشاعر محمد حجي محمد، صاحب ديوان “ذئب الفلوات”، عن إعجابه بالمهرجان وما حمله من أجواء أعادت إليه “حنين سنوات الدراسة الثانوية”، مشيدا بتنوع موضوعات قصائد التلاميذ التي تناولت الأم والحلم والوطن وكرة القدم والطبيعة والطفولة والحرب، كما نوه بنجاح الورشات الشعرية، وبفقرة الغناء والعزف على العود التي قدمها الفنان محمد الأشراقي، إضافة إلى لحظة تكريم الشاعر مراد القادري التي وصفها بـ”الراقية والرائعة”.
وفي سياق الأنشطة الموازية، نظمت إدارة “بستان القصيد” زيارة ميدانية لفائدة المشاركين في الورشات الشعرية إلى المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين. وشملت الزيارة رواق بيت الشعر في المغرب، حيث قدم مراد القادري نبذة عن تاريخ المؤسسة ومبادراتها وإصداراتها، داعيا الأجيال الجديدة إلى تطوير علاقتها بالشعر عبر القراءة والكتابة، ومؤكدا أن أبواب المؤسسة ستظل مفتوحة أمام الطاقات الشابة للتعريف بإبداعاتها ودعمها.
وفي ختام الدورة الأولى، توجه مدير المهرجان الشاعر محمد بلمو بالشكر إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وإدارة المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، ومؤسسة بيت الشعر في المغرب، وكافة الأطر التربوية والتلاميذ والشركاء الذين ساهموا في إنجاح التظاهرة. وأكد أن النجاح الذي حققته هذه الدورة سيكون حافزا لترسيخ “بستان القصيد” كموعد ثقافي سنوي للاحتفاء باليوم العالمي للشعر.





















