متابعة
شكلت فعاليات “ماستر كلاس” الخاصة بعازفي آلة الأورغ، المنظمة يوم أمس الإثنين 22 يونيو 2026، محطة فنية بارزة جمعت بين عبق التجربة ووهج الإبداع المعاصر، تحت شعار يكرس جسور التواصل بين الأجيال. ولم يكن هذا اللقاء مجرد ورشة تقنية، بل مساحة حيّة للتفاعل بين المواهب الشابة ورواد هذا الفن، في أجواء احتفت بالتجربة والخبرة والتجديد في آن واحد.
جاء تنظيم هذا الحدث الفني المميز بمبادرة مشتركة بين الأخوين باهي “LIVE EVENT” وأكاديمية حليم، في إطار رؤية تهدف إلى دعم الموسيقى الحية وإبراز مكانة آلة الأورغ في المشهد الفني. وقد بصمت على هذه التظاهرة الأكاديمية برئاسة البروفيسورة أمل بورقية، التي جمعت بين مسارها العلمي في المجال الطبي وشغفها الفني، مقدمة نموذجا يعكس إمكانية التلاقي بين صرامة العلم ودفء الإبداع، في تجربة تؤكد أن الفن يساهم في تهذيب الذوق الإنساني وإغناء الروح.
وشهد الحدث لحظة تكريمية مميزة خصصت لأحد أبرز رموز العزف على آلة الأورغ في العالم العربي، العازف والأيقونة مجدي الحسيني، الذي أعاد حضوره إلى الأذهان ملامح الحقبة الذهبية للموسيقى العربية، باعتباره أحد أهم العازفين الذين رافقوا كبار نجوم الطرب، وعلى رأسهم عبد الحليم حافظ. وقد أضفى هذا التكريم بعدا تاريخيا وإنسانيا على اللقاء، وفتح أمام العازفين الشباب نافذة على تجربة فنية غنية ومؤثرة.
ولم يقتصر التكريم على الأسماء العربية البارزة، بل شمل أيضا عددا من رواد آلة الأورغ في المغرب، اعترافا بإسهاماتهم في خدمة الأغنية المغربية وتطوير حضور هذه الآلة في الإنتاج الموسيقي الوطني. وتم تكريم كل من بوشعيب الراضي، وعبد الكبير أهتار، وكريم عبده، إلى جانب مجموعة من العازفين الذين رافقوا أعلام الأغنية المغربية مثل محمود الإدريسي، ونعيمة سميح، وعبد الهادي بلخياط، وعبد الوهاب الدكالي، في لحظة احتفاء بالبصمة الفنية التي تركوها في الذاكرة الموسيقية الوطنية.
كما عرف الماستر كلاس مشاركة تقنية لافتة لـ”روكما”، باعتبارها جهة مواكبة للابتكار في مجال تقنيات الموسيقى، حيث قدم الشاب محمد نديد عرضا تطبيقيا حول برنامج من تصميمه يهدف إلى تسهيل عزف آلة الأورغ، عبر تمكين العازفين من التحكم في عدة آلات وأصوات في وقت واحد، إضافة إلى حلول تقنية حديثة تعزز الأداء الموسيقي وتوسع إمكانياته الإبداعية.
وتخللت الفعالية فقرات تعريفية وتاريخية استعرضت تطور آلة الأورغ، من نماذجها الكلاسيكية التناظرية إلى الإصدارات الرقمية الحديثة، في قراءة لمسار تطور هذه الآلة ودورها المتجدد في المشهد الموسيقي العالمي.
وفي لحظة فنية تفاعلية، التقى الجيل الجديد من العازفين برواد هذا المجال في أداء جماعي جمع بين الخبرة والتجديد، حيث شكلت هذه الجلسات منصة حقيقية لتبادل المهارات والرؤى. وتداخلت خلالها التجارب بين من راكموا خبرة طويلة في الأداء الموسيقي، وشباب يسعون إلى تطوير أساليبهم وإبراز بصمتهم الخاصة، في حوار موسيقي مفتوح تجاوز الكلمات إلى لغة الإحساس.
واختتم هذا الماستر كلاس بتأكيد دوره كجسر فني وإنساني بين الماضي والحاضر، عبر الاحتفاء برواد الموسيقى العربية والمغربية، وتعزيز التواصل بين الأجيال، وترسيخ قناعة مفادها أن الموسيقى فضاء مشترك لا تحده السنون، بل يتجدد باستمرار من خلال الشغف والإبداع والتلاقي.






















