تدعو الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس للجديدة جمهورها إلى الاستمتاع بأمسيات عروض الفروسية، الموعد الفني الذي رسّخ مكانته على مر الدورات كإحدى أبرز محطات هذه التظاهرة، بما يقدمه من مزيج يجمع أصالة التقاليد بروح الإبداع، وروعة الأداء بتميز فنون الفروسية، وذلك خلال أمسيتين استثنائيتين تنبضان بالفن والإحساس.
ومع حلول الليل، تتحول الحلبة «أ» إلى مسرح مفتوح تحت سماء الجديدة، تتناغم فيه الأضواء والموسيقى والعروض الكوريغرافية مع حركات الفرسان والخيول، لتشكل لوحة فنية متكاملة تأسر الأنظار وتوقظ المشاعر، وعلى امتداد سبع عشرة دورة، حافظت أمسيات عروض الفروسية على جوهرها القائم على الاحتفاء بالعلاقة الفريدة بين الإنسان والفرس، في حوار فني يجسد التوازن بين القوة والأناقة، ويجعل من كل عرض تجربة بصرية وإنسانية متفردة.
وتستضيف هذه الدورة خمس فرق مرموقة من المغرب وخارجه، تقدم كل واحدة منها رؤيتها الخاصة لفنون الفروسية، ضمن برنامج متنوع يكشف غنى هذا التراث الإنساني وتعدد مدارسه وتقاليده وأساليبه الفنية.
وتشارك فرقة «إمبولسيون» (Compagnie Impulsion)، التي أسسها الفنان غيسلان كايلا، بعرض يمزج بين الإتقان التقني والحس الفني، من خلال الفروسية القوزاقية والترويض الحر و«البريد المجري». ويقوم العرض على تناغم دقيق بين الفارس وفرسه، في أداء يجمع المهارة والشاعرية والدقة، ويترجم عمق العلاقة التي تجمع الطرفين داخل الحلبة.
ومن البرتغال، تحضر فرقة «برايد أوف برتغال» (Pride of Portugal) لتأخذ الجمهور في رحلة إلى قلب المدرسة البرتغالية الكلاسيكية، عبر عروض راقية تؤديها خيول اللوزيتانو الشهيرة، مستحضرة بذلك عراقة تقاليد الفروسية البرتغالية وأناقة فن الترويض الذي تناقلته الأجيال على مدى قرون.
أما فرقة «شاريفاري» (Charivari)، فتقدم مقاربة فنية معاصرة تمزج الفروسية الاستعراضية بالترويض والعمل الحر والألعاب البهلوانية والرقص، في عرض يقوم على الإيقاع والحيوية والابتكار، ويجمع بين الفكاهة والإبداع وروح الدهشة، ليمنح الجمهور تجربة بصرية مختلفة ومفعمة بالحركة.
ويحضر الموروث الفروسي المغربي بقوة من خلال أكاديمية SOREC لفنون الفروسية، التي تقدم لوحات تجمع بين الأصالة والإبداع، وتسلط الضوء على جمال الخيول المغربية ومهارات الفرسان وغنى التراث الوطني، ضمن رؤية فنية تؤكد قدرة هذا الإرث العريق على الاستمرار والتجدد.
كما تقدم القوات المساعدة – المنطقة الشمالية عرضًا يجسد قيم الانضباط والدقة والاحترافية، من خلال تشكيلات متناسقة وخيول متميزة وأزياء احتفالية تستحضر عراقة التقاليد العسكرية المغربية، وتبرز المكانة الراسخة التي احتلها الفرس عبر تاريخ المملكة وفي موروثها الثقافي.
وعلى امتداد أمسيتين، تتعاقب هذه العوالم الفنية الخمسة تحت سماء الجديدة، لتقود الجمهور في رحلة آسرة عبر مدارس وتجارب مختلفة في فنون الفروسية، حيث يلتقي التراث بالإبداع، وتتجاور المهارة مع الجمال، في احتفاء بتنوع التعبيرات الفروسية وثرائها.
وتكرّس أمسيات عروض الفروسية، بذلك، حضورها كإحدى أبرز محطات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس للجديدة، واعدة الجمهور بتجربة فنية متميزة وذكريات راسخة، في احتفاء بواحدة من أعرق الروابط التي نسجها الإنسان مع الفرس عبر التاريخ، وبما تختزنه هذه العلاقة من قيم الثقة والوفاء والانسجام والتميز.





















