أكد عزيز أخنوش، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال لقاء جماهيري متجدد نظمه بمدينة أكادير اليوم الجمعة، أن التزام الحزب السياسي ينطلق من قناعة بسيطة مفادها أنه لا معنى للسياسة إلا إذا أدت فعليا إلى تحسين حياة المواطنين، مشددا على أن عمل الحزب يُنجز على جميع المستويات انسجاما مع هذا المبدأ.
وأوضح أخنوش أن العمل، على الصعيد الوطني، ينطلق أولا من الأولويات التي تمس حياة الأسر بشكل مباشر، وهي الصحة والتعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، لكنه شدد على أن المسؤولية لا تتوقف عند هذا الحد، بل إن تحسين حياة المواطنين يعني أيضا تحسين تفاصيل حياتهم اليومية، معتبرا أن هذا الطموح هو الذي يوجه العمل من أجل مدينة أكادير وسكانها. وأضاف أن التحولات التي تعرفها أكادير اليوم ليست أوراشا متفرقة، بل هي رؤية متجددة لنمط عيش يليق بكرامة المواطن، مؤكدا أنه منذ اليوم الأول لتحمل مسؤولية المدينة، كان الإيمان راسخا بأن التنمية لا معنى لها إذا لم يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية، وهو ما جعل الرهان الأساسي منصبا على تحسين حياة الأسر وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية وخلق فضاءات عالية الجودة قادرة على احتضان طموحات الشباب والأطفال.
وأشار المتحدث إلى أن العجلة الاقتصادية تم تحريكها، وأن ثمار هذا الجهد باتت اليوم رواجا تجاريا غير مسبوق وانتعاشة سياحية كبرى، معتبرا أن هذا النجاح تجسيد لثقة المواطنين وعزيمة المنتخبين الذين وجه لهم الشكر على جهودهم وقدرتهم التدبيرية، والتي بينت أن الحزب يثبت يوما بعد يوم أنه إذا وعد أوفى وإذا تولى المسؤولية أنجز وساهم في التغيير.
وتطرق أخنوش إلى التحولات المهمة التي عرفتها مدينة أكادير في السنوات الماضية بفضل الرعاية الملكية السامية التي منحتها رؤية تنموية متكاملة، مذكرا بأن هذه الرؤية تجسدت في تنفيذ برنامج التنمية الحضرية للفترة 2020-2024 الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس، وأكد أن هذا البرنامج الملكي تحول إلى واقع ملموس في عاصمة سوس، من خلال مشاريع مهيكلة همت الطرق والتنقل الحضري وتأهيل الفضاءات العمومية وتعزيز البنيات الثقافية والرياضية والاجتماعية والصحية. وأضاف أن هذه الدينامية تواصلت مع اعتماد برنامج عمل جماعة أكادير للفترة 2022-2027، الذي مكّن من صياغة فصل جديد من فصول العدالة المجالية والاجتماعية المحلية، حيث ارتكز البرنامج الحضري على رد الاعتبار للأحياء التي كانت في حاجة إلى اهتمام أكبر.
وفي هذا السياق، كشف أخنوش أن أحياء سفوح الجبال، التي عانت من التهميش لسنوات، خُصص لها أكثر من 20 مليار سنتيم لإحداث وتأهيل شبكة الطرق وتحسين جودة الإنارة العمومية وإنجاز ملاعب القرب والمساحات الخضراء والعناية بواجهات المنازل وتحسين المشهد الحضري العام، إضافة إلى ميزانية بقيمة مليار درهم لمواصلة التأهيل الحضري والخدمات بأحياء أخرى مثل تيكيوين وأغروض بنسركاو وأنزا العليا والديور الصفريين والحي الحسني والهدى والسلام وغيرها. كما تم إيلاء عناية خاصة للنقل الحضري عبر مشاريع كبيرة للحافلات من المستوى العالي من الخدمة، وتطوير المحطة الطرقية ومحطة سيارات الأجرة.
وعلى مستوى تأهيل المدينة بشكل شامل، أوضح أخنوش أنه تمت إضافة مواقف جديدة للسيارات ساعدت على تحسين السير والجولان وسط المدينة، لا سيما المرآب تحت الأرضي بمنتزه الانبعاث ومرآب زنقة المعرض، إلى جانب إنشاء طرق من الجيل الجديد للربط بين مناطق أكادير كالطريق السريع الحضري والطريق المداري ومحور شرق-غرب. وشمل التأهيل أيضا جودة الإنارة العمومية ونجاعتها، التي عرفت انتقالا تدريجيا إلى تقنية “LED”، حيث ارتفع عدد النقاط الضوئية بالمدينة بأكثر من 20 في المائة بغرض تغطية جميع الأحياء والمحاور، وتحقيق اقتصاد مهم في ميزانية التسيير واستهلاك الكهرباء في الوقت نفسه.
ولم يغفل المتحدث الإشارة إلى العناية التي أُعطيت للحدائق الكبرى وحدائق القرب وتجهيزاتها الأساسية، مثل حديقة ابن زيدون وأولهاو بتالبورجت، وحديقة عبد الرحمان اليوسفي بحي الداخلة، ومنتزه الانبعاث بشارع محمد الخامس، وحديقة لالة مريم بالباطوار، وبلفيدير، إضافة إلى تطوير حدائق تادارت والشرف والسلام والشريط الأخضر داخل الأحياء، مما رفع حصة الفرد من المساحات الخضراء من مترين مربعين سابقا إلى 10 أمتار مربعة حاليا، أي بمضاعفتها 5 مرات، مع اعتماد المياه العادمة المعالجة في سقي هذه المساحات لتقليص الضغط على الموارد المائية. وفي قطاع النظافة، أكد أخنوش أن المدينة نجحت في تحدي التدبير المباشر لجمع النفايات بأفضل معادلة بين الجودة والكلفة على المستوى الوطني، حيث تدبر أكادير حوالي 360 طنا من النفايات يوميا في الفترات العادية، ليصل هذا الرقم إلى حوالي 600 طن في اليوم خلال فصل الصيف مع توافد أعداد كبيرة من الزوار، موجها الشكر لعمال وأطر النظافة على تفانيهم وكذلك للسكان والمجتمع المدني الذين تم إشراكهم في حماية البيئة والحفاظ على جمالية المدينة.
وتناول أخنوش أيضا ملف تهيئة الواجهة البحرية، مؤكدا أن العمل شمل تهيئة كورنيش أكادير وأنزا والمرافق المحيطة بهما، مع اعتماد نموذج تدبير فعال لضمان استدامة هذه المرافق، وهو ما رافقه الرفع من العرض السياحي وتطوير كل المؤهلات والخدمات المعززة للجاذبية، وهو ما مكّن من تحقيق مليون ونصف سائح سنة 2025، وجعل من أكادير وجهة للعيش والسياحة واحتضان التظاهرات الكبرى.
وفي محور التأهيل الحضري وتجويد الخدمات الصحية، شدد أخنوش على أن التأهيل الحضري ليس فقط مجال بناء وأشغال عمومية وتهيئة حضرية، بل هو قبل كل شيء استثمار في الإنسان، ولذلك تم الانخراط في دعم المرافق الثقافية والرياضية والتربوية والصحية، وتعزيز برامج الدعم والمواكبة والترفيه لتوفير فضاءات ملائمة للتعلم والتكوين والإبداع والتنمية الذاتية. وأضاف أنه تم تقريب الخدمات الصحية من الساكنة وتحسين الولوج إليها، عبر مشاريع مهيكلة شملت المراكز الصحية من المستوى الأول وإعادة تأهيل محيط المستشفى الجهوي الحسن الثاني، إلى جانب تجهيزات جديدة من بينها مصحة النهار والمركز الجهوي المندمج لتقويم الأعضاء والترويض.
وفيما يخص الاهتمام بالنساء والشباب وتقريب خدمة الممارسة الرياضية، أوضح أخنوش أنه تم تجهيز مراكز اجتماعية لفائدة النساء والأطفال، وهي مشاريع ستساعد على تحسين التكوين الحرفي ودعم التمكين الاقتصادي للنساء، إضافة إلى تطوير الحضانات ومراكز التعليم الأولي ودور الحي ودور الشباب. كما تم وضع ملاعب للقرب رهن إشارة الشباب والأطفال، من بينها ملعب الهدى وابن زيدون والانبعاث والزيتون وأنزا ومحور شرق-غرب، إلى جانب إحداث فضاءات متعددة الرياضات ومسابح نصف أولمبية مثل مسبح الهدى ومسبح الحي المحمدي والقاعات المغطاة. وفي مجال كرة القدم، أشار أخنوش إلى العمل جار لاستكمال مجموعة من الملاعب مثل ملعب ديدي بالحي المحمدي وتناوت وأبوعلي وسيدي يوسف وأغروض وسيدي بلخير، مع مشاريع مهمة قادمة بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومواصلة تجهيز ملعب موديانيب بتيكيوين وفق معايير الفيفا.
وعلى صعيد قضايا الثقافة وهوية المدينة، ذكر أخنوش أن الثقافة كانت حاضرة عبر مشاريع مهمة شملت متحف إعادة إعمار أكادير ومتحف الفن بممر آيت سوس والمعهد الوطني للفنون الجميلة وتأهيل دور الشباب ودور الحي ومشروع دار الفنون، إلى جانب سينما الصحراء ومسرح الهواء الطلق والمسرح الكبير، وتطوير أكثر من 20 نقطة للقراءة في الأحياء ومكتبة الحسن البونعماني ونقاط للقراءة بمركب محمد خير الدين وأنزا ومحور شرق-غرب. وأضاف أن مكانة خاصة أُعطيت للثقافة الأمازيغية باعتبارها جزءا أساسيا من هوية أكادير، حيث أصبح الاحتفال برأس السنة الأمازيغية موعدا كبيرا في المدينة، إلى جانب كرنفال “بيلماون” الذي يجري العمل على تطويره وإعطائه بعدا دوليا من خلال الانفتاح على تجارب ومشاركات من خارج المغرب، ومهرجان “تيميتار” الذي أصبح واحدا من المواعيد الثقافية والفنية الكبرى بأكادير، والهدف من كل ذلك هو الحفاظ على الموروث الأمازيغي وتثمينه وجعله موروثا حيا حاضرا في الثقافة والحياة اليومية للمدينة، لأن الأمازيغية جزء من هوية أكادير ومن إشعاعها ومن المكانة التي يراد ترسيخها كعاصمة للثقافة الأمازيغية.
وامتد حديث أخنوش ليشمل استثمارات مهمة ترسخ التنمية الترابية، مؤكدا أن العمل لم يقتصر على مدينة أكادير بل شمل كذلك ساكنة عمالة أكادير إداوتنان، لا سيما في المناطق القروية، حيث استفادت هذه المنطقة من استثمارات مهمة في إطار البرنامج الملكي لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، عبر بناء 6 مدارس ابتدائية وترميم 17 مدرسة أخرى وتشييد 6 ثانويات وإعداديات، إضافة إلى بناء 20 فصلا دراسيا ومدرسة داخلية واقتناء حافلات للنقل المدرسي. وفي المجال الصحي، تم تشييد 7 مراكز صحية وتأهيل مستشفى للقرب واقتناء سيارات إسعاف، فضلا عن إنجاز 9 عمليات لتركيب وصيانة أنظمة إمداد المياه الصالحة للشرب، و1500 عملية تزويد بالمياه الصالحة للشرب، مع توسيع شبكة تزويد المياه الصالحة للشرب لمسافة 12 كيلومترا. أما في مجال الكهربة القروية، فتم تزويد منطقتين قرويتين وتوسيع الشبكة الكهربائية لمسافة 8 كيلومترات، ولتحسين شبكة الطرق تم تنفيذ وإعادة تأهيل 366 كيلومترا من الطرق والمسالك، وقد كان لهذه المشاريع تأثير مباشر على 600599 من السكان في 13 جماعة ترابية، وساهمت في خلق 8543 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وفي المجال الفلاحي، أوضح أخنوش أن مخطط المغرب الأخضر مكّن من دعم الفلاحة التضامنية لفائدة 2500 مستفيد، مع توسيع المدارات السقوية وإنجاز 80 كيلومترا من الطرق القروية بجماعات أورير وتغازوت وإيموزار، ودعم المنتوجات المجالية لأكثر من 300 تعاونية، مع مواصلة العمل باستراتيجية الجيل الأخضر لتنمية سلاسل الإنتاج الحيواني والنباتي، ودعم وتأهيل التعاونيات، ومواصلة إنجاز أزيد من 26 كيلومترا من المسالك القروية. واعتبر أخنوش أن هذه التحولات الكبيرة التي تحققت في أكادير إداوتنان ليست سوى بداية، لأن ما زال هناك الكثير مما يتوجب القيام به من أجل تنمية عادلة ومتوازنة، لتأهيل أحياء المدينة وبنيتها التحتية وفتح أبوابها أمام الاستثمار ومنح الأمل للشباب ومواصلة تشييد مدينة تليق بتاريخها وسكانها وطموحاتها.
وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن مستقبل المدينة بين أيدي ساكنتها، وأن الإرادة الجماعية كفيلة بتحويل كل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى مشاريع، والمشاريع إلى إنجازات ملموسة، مشيرا إلى أن كل ما تم إنجازه خلال السنوات الأخيرة أحدث تغييرات ملموسة في حياة المواطنين، وأن العمل سيستمر في تهيئة الظروف اللازمة لحياة أفضل لكل أسرة.






















