أصبح قطاع صناعة السيارات في إفريقيا يتمحور بشكل متزايد حول محورين رئيسيين تقودهما كل من المغرب وجنوب إفريقيا، اللتان تستحوذان معاً على نحو 91% من إجمالي الإنتاج القاري، في مؤشر يعكس درجة التركّز العالي لهذه الصناعة داخل عدد محدود من الاقتصادات الأكثر تصنيعاً.
وتكشف الأرقام المرتبطة بالصادرات عن حجم هذا الثقل الصناعي، حيث نجح البلدان في تصدير ما مجموعه 869 ألف سيارة نحو الأسواق العالمية، بقيمة إجمالية بلغت 19.4 مليار دولار، ما يعزز موقعهما كمحركين أساسيين لصناعة السيارات على مستوى القارة.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب بشكل متسارع كمنصة صناعية صاعدة داخل هذا القطاع، بعدما تمكن من ترسيخ مكانته كأكبر منتج للسيارات الخاصة في إفريقيا، مع توجه متزايد نحو تعزيز موقعه كأحد أبرز مصدري السيارات في القارة، وكمركز صناعي مرتبط بشكل وثيق بالسوق الأوروبية.
ويستند هذا التحول إلى حضور استثماري قوي لكبرى المجموعات العالمية، وفي مقدمتها رينو وستيلانتيس، اللتان أسستا منظومات إنتاج متكاملة داخل المملكة، أسهمت في رفع القدرة التصنيعية وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة الدولية.
كما لعبت مجموعة من العوامل البنيوية دوراً حاسماً في دعم هذا التموقع، من بينها ميناء طنجة المتوسط الذي يشكل منصة لوجستية كبرى تربط المغرب مباشرة بالأسواق الأوروبية، إلى جانب شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، وقرب جغرافي استراتيجي من أوروبا يمنح ميزة تنافسية في تقليص كلفة وسرعة التصدير.
ويضاف إلى ذلك وجود أكثر من 260 شركة متخصصة في مكونات السيارات، ما ساهم في بناء منظومة صناعية متكاملة، مدعومة بتكلفة إنتاج أقل مقارنة بالأسواق الأوروبية، وهو ما جعل المغرب يتجه بثبات نحو ترسيخ موقعه كأحد أهم القواعد الصناعية للسيارات في المنطقة، وفاعل متصاعد داخل سوق السيارات العالمية.





















