اختتمت بنجاح فعاليات قمة GBB للاستثمار في المغرب، التي احتضنها فندق فور سيزونز الرباط بقصر البحر يوم 9 يونيو 2026، بمشاركة نخبة من المستثمرين والمطورين والمشغلين والمؤسسات المالية والفاعلين العموميين والشركاء الاستراتيجيين، في لقاء مهني مغلق هدفه مواكبة الدينامية الاستثمارية المتسارعة التي يشهدها المغرب، خاصة في قطاعات السياحة والضيافة والعقار.
وشكلت القمة منصة للحوار المباشر بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، حيث استقطبت أكثر من 200 مشارك يمثلون 10 دول، من بينهم أكثر من 30 مستثمرا، وأسفرت عن أكثر من 130 اجتماعا مبرمجا مسبقا، بإجمالي تجاوز 2560 دقيقة من اللقاءات المهنية، في خطوة تعكس توجه GBB نحو خلق فضاءات عملية لتحويل الاهتمام بالسوق المغربية إلى شراكات واستثمارات ملموسة.
وجاء تنظيم القمة في ظرفية يعتبرها المتتبعون حاسمة بالنسبة لمستقبل الاستثمار بالمملكة، في ظل الاستعدادات المتواصلة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، وما يصاحبها من تسريع وتيرة تطوير البنيات التحتية، وتوسيع الطاقة الإيوائية، وتعزيز جاذبية المغرب كوجهة استثمارية إقليمية، وركزت النقاشات على قضايا تعبئة رؤوس الأموال، وتطوير الأصول الفندقية، والمشاريع متعددة الاستخدامات، والإقامات ذات العلامات الفندقية، والممرات السياحية، إلى جانب الأطر القانونية وثقة المستثمرين على المدى الطويل.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رافي كومار تشاندران، مؤسس GBB ومديرها العام، أن المغرب يشهد تحولا نوعيا في نظرة المستثمرين الدوليين، قائلا إن المملكة لم تعد مجرد سوق واعدة، بل أصبحت وجهة تتحرك فيها رؤوس الأموال فعليا، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي للقمة يتمثل في تقليص المسافة بين اهتمام المستثمرين بالسوق ووصولهم إلى مرحلة إبرام الصفقات.
وأضاف أن القمة لم تصمم كمؤتمر تقليدي، وإنما كمنصة موجهة لإنجاز الأعمال، تجمع المستثمرين والمطورين والمشغلين حول فرص استثمارية حقيقية ومشاريع جاهزة للتنفيذ، مؤكداً أن فلسفة الحدث تقوم على الانتقال من النقاش إلى التعاقد.
وشهدت القمة مشاركة وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، التي أبرزت المؤشرات الإيجابية التي يعرفها القطاع السياحي، مشيرة إلى ارتفاع عدد السياح من 13 مليونا سنة 2019 إلى ما يقارب 20 مليون سائح سنة 2025، في إطار رؤية استراتيجية يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتهدف إلى بلوغ 26 مليون سائح بحلول سنة 2030.
وأكدت الوزيرة أن القمة تنعقد في توقيت مناسب، معتبرة أن الفجوة بين الطموح والتنفيذ بدأت تتقلص، وشددت على أن الاستثمار وتحسين الجودة وتوسيع الطاقة الاستيعابية ستكون عوامل حاسمة في تعزيز تنافسية المغرب واستقطاب مزيد من النمو السياحي خلال السنوات المقبلة.
وعلى امتداد أشغال القمة، ناقش المشاركون السبل الكفيلة بتحويل النمو الذي يشهده القطاع إلى مشاريع استثمارية قابلة للتنفيذ، من خلال تطوير الطاقة الإيوائية، وإطلاق منتجات فندقية جديدة، وتعزيز الاستثمار في العقار المرتبط بالوجهات السياحية، مع توسيع الفرص لتشمل مختلف جهات المملكة.
من جانبه، أبرز عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، أهمية مثل هذه التظاهرات في جمع المستثمرين والمؤسسات ضمن فضاء واحد، معتبرا أنها تساهم في بناء الثقة وتعزيز الحوار وإرساء شراكات لا يمكن لأي جهة تحقيقها بشكل منفرد.
كما أشار إلى تنوع الفرص الاستثمارية التي يوفرها المغرب، والتي تمتد من الوجهات الساحلية إلى المناطق الجبلية، وتشمل السياحة الثقافية وسياحة الرفاه والسياحة البيئية والسفر القائم على التجربة، بما يفتح المجال أمام نماذج استثمارية متنوعة تستجيب لمختلف تطلعات المستثمرين.
وضم برنامج القمة عددا من أبرز الفاعلين في منظومة الاستثمار والسياحة والضيافة والاستشارة، من بينهم ممثلون عن الشركة المغربية للهندسة السياحية، والكونفدرالية الوطنية للسياحة، وAMIC، وAli & Sons Holding LLC، وRISMA، ومؤسسة التمويل الدولية، وAl Ajial Holding، وDLA Piper، إلى جانب عدد من المستثمرين والخبراء.
وتناول برنامج الجلسات عددا من المحاور الاستراتيجية، أبرزها العوامل المؤثرة في قرارات تخصيص رؤوس الأموال داخل السوق المغربية، ومدى جاهزية المشاريع التنموية لتلبية تطلعات المستثمرين الدوليين، فضلا عن جلسات تواصل مباشرة وعروض قدمها مطورون ومناقشات حول الشراكات المطلوبة لدعم المرحلة المقبلة من النمو.
واختتمت القمة بالتأكيد على نجاح نموذج GBB القائم على الانتقائية والتركيز على النتائج العملية، في وقت أصبحت فيه سرعة اتخاذ القرار عاملا أساسيا في جذب الاستثمارات، حيث وفرت القمة بيئة مهنية مكثفة للمستثمرين الراغبين في التموضع داخل السوق المغربية قبل بلوغ المشاريع المرتبطة بأفق 2030 مراحلها المتقدمة.
ومع استمرار المغرب في الانتقال من مرحلة عرض الفرص إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع، كرست قمة GBB للاستثمار في المغرب مكانتها كمنصة تجمع بين رأس المال والمشاريع الواعدة، وتؤسس لحوار مباشر يسهم في رسم ملامح مستقبل الاستثمار في السياحة والعقار بالمملكة.





















