هيئة التحرير
هناك أشياء في المغرب لا يفهمها البعض أبداً.
لا يفهمون كيف يمكن لشاب مغربي أن يدافع عن وطنه دون مقابل.
لا يفهمون كيف يمكن لإنسان أن يختار الاصطفاف مع الدولة لا ضدها.
ولا يفهمون، أساساً، أن الوطنية ليست موسماً انتخابياً ولا بطاقة عبور نحو التمويلات والمنصات واللجوء الرمزي داخل أسواق “الحقوق” و”المظلومية”.
لهذا يهاجمون كل صوت يشبه ياسين الحياني.
لأن هذا النوع من الشباب يزعجهم.
يقلقهم.
يفسد عليهم احتكارهم القديم لفكرة “النضال”.
فلسنوات، حاولت بعض الأصوات أن تُقنع المغاربة بأن الوطنية تهمة، وأن الدفاع عن الملكية رجعية، وأن مهاجمة المؤسسات بطولة، وأن كل من يختلف معهم مجرد “مطبل” أو “مخزني”.
لكن المغرب تغيّر.
ظهر جيل جديد لا يعاني من عقدة تجاه وطنه.
جيل لا يرى في رفع صورة الملك خيانة للفكر.
ولا يعتبر الدفاع عن مؤسسات الدولة سقوطاً أخلاقياً.
جيل فهم أن الدول لا تُبنى بالتباكي، ولا بالتشهير، ولا بتحويل الفوضى إلى مشروع سياسي وإعلامي دائم.
أنها الحكاية الحقيقية لهذه الشكايات….ضد ياسين و ضد آخرين !
ليست القضية قضية قانون فقط.
بل محاولة ترهيب معنوي لكل من اختار أن يقول علناً:
نحن مع هذا الوطن… مهما كان الضجيج.
ومهما فعلوا…
شتموا.
شهّروا.
حرضوا.
فبركوا الشكايات.
واستدعوا الجوقة الحقوقية المعتادة…
فلن يتغير شيء.
لأن المشكلة الحقيقية عند هؤلاء ليست مع ياسين الحياني كشخص، بل مع فكرة أخطر:
أن هناك مغاربة لم يعودوا يخافون من الدفاع عن المؤسسات .لانهم فهموا أن المغرب يبنى مع و بالمؤسسات.
وهذا ما يؤلمهم.
يؤلمهم أن خطابهم لم يعد مقدساً.
وأن احتكارهم للكلام باسم “الحرية” بدأ يتآكل.
وأن جزءاً كبيراً من المغاربة صار يرى في بعض “المناضلين” مجرد محترفين في تسويق المظلومية، والهروب إلى الأمام، والعيش داخل اقتصاد الصراع الدائم مع الوطن.
أما بعض الجمعيات والتنظيمات التي هرولت لإعلان التضامن الجاهز، فهي بدورها لم تعد تقنع أحداً.
نفس الوجوه.
نفس البلاغات.
نفس اللغة الخشبية.
ونفس الانتقائية الفاضحة.
يصمتون حين يُشتم الوطن.
يصمتون حين تُستهدف المؤسسات.
يصمتون أمام القذف والتشهير والفوضى الرقمية…
لكنهم يستيقظون فجأة حين يتعلق الأمر بمن يعتبرونهم أبناء معسكرهم الإيديولوجي.
هذا ليس نضالا..إنه تكالب على الأحرار.
إنه اصطفاف قبلي مغلف بشعارات حقوقية مستهلكة.
لهذا، فالتضامن مع ياسين الحياني اليوم ليس تضامناً مع فرد فقط.
بل مع فكرة كاملة:
أن لهذا الوطن أبناءه أيضاً.
وأن شرفاءه لن ينسحبوا من المعركة.
وأن المغرب ليس ملكاً للمرتزقة.
أما الذين اعتقدوا أن الشكايات الكيدية يمكن أن تُرعب الأصوات الوطنية…
فقد تأخروا كثيراً عن فهم مغرب محمد السادس.



















