اوسار أحمد/
يعود اسم حسام حسن إلى واجهة النقاش الكروي في مصر مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، ليس فقط بصفته مدرباً لمنتخب “الفراعنة”، بل باعتباره مسؤولاً عن ملف تاريخي ثقيل لم يُحسم بعد: البحث عن أول انتصار لمصر في نهائيات كأس العالم.
رغم المشاركة المتكررة للمنتخب المصري في المونديال، إلا أن حصيلته ما تزال خالية من الفوز. أرقام تُقرأ كعبء تاريخي أكثر مما تُقرأ كإحصائية، وتضع أي جهاز فني أمام اختبار يتجاوز حدود الأداء التكتيكي إلى ما يشبه التحدي الرمزي المرتبط بصورة الكرة المصرية في أكبر محفل عالمي.
حسام حسن، الذي يدخل التجربة بثقل اسمه كلاعب سابق وهداف تاريخي، يجد نفسه أمام معادلة معقدة. فالمسألة لا تتعلق فقط بإعداد فريق قادر على المنافسة، بل ببناء شخصية جماعية قادرة على كسر حاجز نفسي ترسخ عبر عقود من المشاركة دون انتصار.
المنتخب المصري، في تجاربه السابقة، لم يفتقر دائماً إلى اللحظات الجيدة أو الأداء المشرف، لكنه اصطدم في كل مرة بحدود التجربة، أو بفارق الخبرة، أو بغياب الفعالية في اللحظات الحاسمة. وهي تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تصنع الفارق في بطولة لا ترحم.
اليوم، يتغير السياق. جيل جديد من اللاعبين، وتراكم تجارب احترافية خارجية، إضافة إلى تطور واضح في البنية التكتيكية لكرة القدم المصرية خلال السنوات الأخيرة. غير أن السؤال يبقى نفسه: هل يكفي ذلك لتحقيق ما عجز عنه السابقون؟
رهان حسام حسن يبدو مزدوجاً. من جهة، عليه أن يفرض هوية لعب واضحة تعكس شخصية الفريق، ومن جهة أخرى، أن يتعامل مع ضغط تاريخي يرافق المنتخب في كل مشاركة عالمية. فالمونديال ليس مجرد بطولة، بل امتحان للقدرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج.
ما يزيد من صعوبة المهمة أن المقارنة مع المنتخبات المنافسة لم تعد فقط في المهارة الفردية، بل في عمق التحضير، واستقرار المشاريع الفنية، وقدرة الفرق على إدارة تفاصيل المباريات الكبرى. وهي عناصر لطالما افتقدها المنتخب المصري في لحظات الحسم.
مع ذلك، لا يبدو الهدف مستحيلاً. فالتاريخ الكروي نفسه مليء بتحولات غير متوقعة، حين تنجح فرق في كسر أنماطها القديمة في لحظة واحدة. لكن هذا النوع من التحولات لا يتحقق بالشعارات، بل بمنظومة متماسكة، وقرارات فنية جريئة، واستغلال دقيق للفرص القليلة التي يمنحها المونديال.
بين الإرث الثقيل والطموح الجديد، يقف حسام حسن أمام اختبار قد يحدد ليس فقط مسيرته التدريبية، بل أيضاً صورة جيل كامل من اللاعبين المصريين. الفوز الأول في كأس العالم لم يعد مجرد رقم مفقود في السجل، بل أصبح سؤالاً عن قدرة الكرة المصرية على إعادة تعريف نفسها في أعلى مستوى تنافسي في العالم.





















