نجيبة جلال/
ليست أخطر مخالفة أن تُجرى انتخابات، بل أن يُعاد تعريف القانون قبل إجرائها.
فحين يصمت النص، لا يحق لأحد أن يتكلم باسمه. وحين لا يحدد المشرع سنة 2025 مرجعًا للهيئة الناخبة، ثم تتحول هذه السنة، بقرار إداري أو بتأويل منفرد، إلى قيد يحرم ويمنح، فإننا لا نكون أمام تطبيق للقانون، بل أمام صناعة قانون موازٍ لا وجود له إلا في إرادة من قرر أن يحل محل المشرع.
وهنا تبدأ الأزمة.
فالدولة التي تقوم على سيادة القانون لا تسمح للإدارة بأن تكتب ما أغفل البرلمان، ولا أن تضيف شرطًا لم يشرعه أحد. لأن الإدارة تنفذ القانون، ولا تنشئه. وإذا انتقلت من التنفيذ إلى التشريع، سقط الفاصل بين السلطة والاختصاص، وتحولت الشرعية إلى مجرد شعار.
إن البطاقة المهنية ليست امتيازًا يمنحه التاريخ، بل وثيقة تثبت صفة يقررها القانون. فإذا كان الصحفي يملك الصفة القانونية يوم الانتخاب، فمن أي نص يُسلب حقه في التصويت؟ ومن أين استُخرجت قاعدة تقول إن التاريخ المطبوع على البطاقة يسمو على التاريخ الذي يعترف فيه القانون بصفته المهنية؟
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في إقصاء أفراد، بل في إقصاء القانون نفسه.
فكل مجلس يُنتخب على هيئة ناخبة لم يحددها القانون، يحمل في لحظة ميلاده بذرة الطعن في شرعيته. وكل صوت يُمنع بغير سند قانوني، لا يُسكت صحفيًا فقط، بل يفتح ثغرة في جدار دولة القانون.
وليس من قبيل المبالغة القول إن أول واجب على مؤسسة تُفترض فيها حماية أخلاقيات المهنة واحترام القانون، هو أن تبدأ باحترام القانون الذي أنشأها. أما أن يُستبدل النص بالتأويل، وأن يحل الاجتهاد الإداري محل الإرادة التشريعية، فذلك لا ينتج مجلسًا منتخبًا، وإنما ينتج أزمة شرعية مؤجلة.
إن السؤال الذي ينتظر المغاربة والمهنيون جوابًا عنه بسيط في ألفاظه، بالغ الخطورة في آثاره:
في أي مادة من القانون ورد أن بطائق 2025 هي وحدها الهيئة الناخبة؟
إذا كان هناك نص، فأبرزوه.
وإذا لم يكن هناك نص، فبأي شرعية يُحرم أصحاب الصفة القانونية من حق منحهم إياه القانون؟
إن القانون لا يُقرأ بالرغبات، ولا تُبنى المؤسسات بالانتقاء، ولا تُصنع الشرعية بقرار إداري.
فالشرعية، إذا خرجت من باب القانون، فلن تعود إليه من نافذة الانتخابات.





















