حين يتعلق الأمر بالصحراء المغربية، يعرف المغاربة أين يقفون. تختلف اختياراتهم السياسية، وتتعارض برامج أحزابهم، وتشتد سجالاتهم حول تدبير الشأن العام؛ لكنهم، عند حدود السيادة، يصطفون خلف جلالة الملك. حينها، يصبح الوطن هو الموقف، وتصبح وحدته الترابية هي المعيار الذي تنتظم حوله بقية المواقف.
البلاغ الملكي اعتبره المغاربة «فيتو سيادي » في وجه استمرار الانتظار: المغرب لن يقبل أن تظل قضيته الوطنية رهينة حسابات تتبدل، ومواعيد تتكرر، ومسار تستفيد الأطراف المعرقلة من إطالته أكثر مما تسهم في إنجاحه.
لقد رسم هذا البلاغ اتجاهاً واضحاً: عدم تمديد مهمة المينورسو خطوة نحو الطي النهائي للملف داخل الأمم المتحدة، و أكد أن المرحلة المقبلة هي إنهاء الآليات التي ارتبطت بسياق تجاوزته التطورات.
موقف قرنه المغرب بالتشبث بوقف إطلاق النار، وبصون سلامة أراضيه وأمن مواطنيه. هنا تتجلى قوة القرار: حزم في السيادة، ومسؤولية في إدارة المرحلة.
لكل هذا معنى سياسي واضح، و هو أن المغرب مستعد للحل فقد قدم، بمبادرة الحكم الذاتي، عرضاً سياسياً جاداً لتسوية النزاع. و طالب بأن تقابل هذه المبادرة بإرادة للحسم، و تجاوز إعادة إنتاج الجمود.
المغرب بعث ، في عيد الوحدة، رسالة ينبغي أن تُقرأ جيداً في موسكو وواشنطن، وفي مقر الأمم المتحدة، ولدى جميع الأطراف: مصالح الدول الكبرى لا تمنحها حق إبقاء مصالح المغرب معلقة، والخلاف بينها لا يلزم المغاربة بقبول تأجيل آخر بلا أفق.
و رافق هذه الرسالة، مواقف الجبهة الوطنية التي تسندها. ففي البلاغين الصادرين عن التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، تتقدم وحدة الموقف من القضية الوطنية على المسافة السياسية والفكرية بين الحزبين. خلفيتان مختلفتان، وتقديران يلتقيان عند دعم مضمون البلاغ الملكي والانخراط وراء جلالة الملك دفاعاً عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية.
هذا الاصطفاف يحمل دلالة عظيمة في ميزان وحدة الصف الداخلي. إنه تعبير عن وعي بأن قوة المغرب في الخارج تتغذى من تماسكه في الداخل، وأن التعددية السياسية تمنح الإجماع الوطني عمقه حين يصدر الموقف المشترك عن قوى تحتفظ باستقلال اختياراتها واختلاف تصوراتها.
إن مسؤولية الأحزاب تمتد إلى تحويل هذا الالتفاف إلى تعبئة واعية: شرح التحولات، ومواجهة التضليل بالحجة، وتأطير النقاش العمومي، وتقوية الثقة في المؤسسات. كما أن تمتين الجبهة الداخلية يقتضي مواصلة العمل من أجل العدالة الاجتماعية، والتنمية، والمشاركة السياسية؛ فكل تقدم يلمسه المواطن في حياته يزيد الوطن مناعة وقوة.
وإذا كان البعض يريد اختزال التطورات في نتيجة تصويت داخل مجلس الأمن، فإن الرسالة المغربية أوسع: لهذا البلد إرادة، ولانتظاره حدود، ولانخراطه الدبلوماسي غاية واضحة.
السلام الذي يريده المغرب ينبغي أن يفتح طريق التسوية، وأن يضع كل طرف أمام مسؤوليته في إنجاحها أو عرقلتها.
ذلك هو «الفيتو الملكي» في معناه السياسي: رفض أن يصبح التأجيل قدراً، وأن يتحول التفاوض إلى دائرة مغلقة. وخلف هذا الموقف يقف شعب يعرف قيمة أرضه، وأحزاب تدرك مسؤوليتها، ووطن يواصل بناء مستقبله.
تختلف الأحزاب في تدبير شؤون المغرب، وتصطف خلف جلالة الملك حين يتعلق الأمر بسيادته. وفي قضية الصحراء، تصل الرسالة إلى الجميع بصوت واحد: إرادة المغرب لا تُعلَّق على خلافات الآخرين.


















