متابعة
تواصل الحكومة المغربية، عبر كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، تنزيل برنامج “الحوت بثمن معقول” باعتباره ورشا هيكليا يهدف إلى إعادة تنظيم سوق السمك في المغرب، وضمان تزويد المواطنين بمنتجات بحرية بأسعار مناسبة، في ظل تذبذب الأسعار وتعدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع.
ويأتي هذا المشروع في إطار سياسة عمومية تروم تعزيز القدرة الشرائية للأسر ومحاربة المضاربة التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى ارتفاع غير مبرر في أسعار السمك داخل الأسواق الوطنية، خاصة خلال الفترات ذات الطلب المرتفع مثل شهر رمضان والأعياد.
وتؤكد المعطيات الرسمية أن المبادرة، التي تُشرف عليها الدريوش، تعتمد على توسيع نقاط البيع المباشرة، وإطلاق أسواق متنقلة، وتوفير كميات مهمة من الأسماك المجمدة بأسعار تفضيلية، ما يتيح تقريب المنتوج من المستهلك وتقليص دور الوسطاء في مسار التوزيع.
وقد شهدت المبادرة خلال نسخها الأخيرة تطورا ملحوظا، سواء على مستوى الكميات أو التغطية الجغرافية، حيث تمت تعبئة آلاف الأطنان من الأسماك وتوزيعها عبر مئات النقاط بمختلف جهات المملكة، مع اعتماد مراقبة صحية صارمة لضمان جودة المنتجات.
وترى وزارة الصيد البحري أن “الحوت بثمن معقول” لا يقتصر على كونه عملية ظرفية، بل يمثل مدخلا لإصلاح بنيوي لسوق السمك، من خلال إعادة التوازن بين العرض والطلب، وتنظيم سلاسل التسويق، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في الأسعار.
وفي هذا السياق، تندرج جهود تعميم المبادرة على عدد من الأقاليم، من بينها إقليم الدريوش، ضمن رؤية أوسع تهدف إلى ضمان عدالة مجالية في توزيع المنتجات البحرية، وتقريبها من المناطق الداخلية التي غالبا ما تعاني من ارتفاع الأسعار مقارنة بالسواحل.
كما يعول الفاعلون في القطاع على هذه المبادرة لتقليص الفوارق السعرية بين المدن، ودعم الاستهلاك الداخلي، وتعزيز استقرار السوق، في أفق بناء منظومة أكثر تنظيما وشفافية في قطاع الصيد البحري.
ويؤكد متتبعون أن نجاح هذا الورش يظل رهينا باستمراريته، وتوسيع شبكة التوزيع، وتعزيز الرقابة على مسالك التسويق، بما يضمن عدم عودة المضاربة إلى الواجهة بعد انتهاء الحملات الموسمية.




















