كشفت نتائج برنامج “MoroccoTex”، الذي أشرفت عليه مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي بدعم من إسبانيا وهولندا، عن إمكانيات اقتصادية كبيرة لتدوير مخلفات صناعة النسيج بالمغرب، حيث يقدر حجم السوق السنوي بحوالي 700 مليون دولار، مع إمكانية استقطاب استثمارات خاصة تصل إلى 1,9 مليار دولار.
ويأتي هذا التوجه في وقت كانت فيه آلاف الأطنان من بقايا الأقمشة الناتجة عن وحدات الخياطة، خاصة بمنطقة طنجة، تُحرق أو تُطمر في النفايات بسبب غياب منظومة فعالة لتثمينها، رغم أن هذه الوحدات تشتغل لفائدة علامات عالمية كبرى.
وأظهرت المعطيات أن قيمة الطن الواحد من مخلفات النسيج بعد تدويره تصل إلى 400 دولار، مقابل نحو 50 دولاراً فقط عند استعماله كوقود في مصانع الإسمنت، ما يعزز الجدوى الاقتصادية لهذا النشاط.
كما يكتسي الملف أهمية متزايدة في ظل التشريعات الأوروبية الجديدة، إذ ستمنع دول الاتحاد الأوروبي ابتداء من يوليوز 2026 إتلاف المنتجات النسيجية غير المباعة، على أن يتم اعتماد جواز السفر الرقمي للمنتج سنة 2027، ثم تطبيق مبدأ المسؤولية الموسعة للمنتجين بشكل كامل ابتداء من أبريل 2028. وتهم هذه الإجراءات بشكل مباشر المغرب الذي تتجه 93 في المائة من صادراته النسيجية نحو السوق الأوروبية.
وخلال ثلاث سنوات من التجارب الميدانية، تم تثمين 427 طناً من مخلفات النسيج بشكل فعلي، مع توجيه 2400 طن إضافية نحو إعادة التدوير، ليصل الحجم الإجمالي إلى 2827 طناً، متجاوزاً بأكثر من الضعف الهدف الأولي المحدد في 1200 طن.
وسجل البرنامج أيضاً نتائج بيئية مهمة، حيث أظهرت الاختبارات أن دمج 20 في المائة من الألياف المعاد تدويرها في الأقمشة يساهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 18 في المائة وتقليص استهلاك المياه بنسبة 61 في المائة مقارنة بالقطن التقليدي المستورد.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال عدة عراقيل تعيق تطور القطاع. فمن الناحية الجمركية، تُصنف مخلفات النسيج المستوردة في إطار نظام القبول المؤقت ضمن المواد غير القابلة للاسترجاع وغير ذات القيمة التجارية، ما يطرح إشكالات ضريبية عند محاولة إعادة تثمينها.
كما تواجه الشركات قيوداً قانونية مرتبطة بملكية المواد الأولية، إذ تبقى الأقمشة المستوردة ملكاً للزبائن الأوروبيين إلى حين تحويلها، وهو ما يمنع المصنعين المغاربة من التصرف في المخلفات أو تصديرها دون موافقة مسبقة من أصحاب الطلبيات.
وتبرز كذلك تحديات لوجستية وصناعية، أبرزها غياب وحدات محلية لغزل الألياف المعاد تدويرها، ما يفرض نقل المواد إلى تركيا لاستكمال مراحل الإنتاج، الأمر الذي يرفع التكاليف ويحد من القيمة المضافة التي يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الوطني.
وسلط البرنامج الضوء أيضاً على أوضاع العاملين في جمع وفرز مخلفات النسيج، حيث أظهرت دراسة ميدانية أن أغلبهم يشتغلون في ظروف غير مهيكلة ودون تغطية اجتماعية أو أدوات للتتبع والمحاسبة، رغم أنهم يشكلون الحلقة الأولى والأساسية في سلسلة إعادة التدوير وضمان تتبع المواد وفق المعايير الأوروبية الجديدة.





















