حددت الحكومة توجهاتها لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، واضعةً ترشيد النفقات وضبط التوازنات المالية في صلب أولوياتها، مع استهداف تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 4.1 في المائة، والعمل على استقرار الدين العمومي في حدود 65 في المائة من الناتج الداخلي الخام، قبل خفضه إلى 63 في المائة في أفق سنة 2029.
وجاءت هذه التوجهات في مذكرة سنوية وجهها رئيس الحكومة إلى مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، حدد فيها أربع أولويات رئيسية تتمثل في تعزيز المكتسبات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات، ومواصلة تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وأكدت المذكرة أن إعداد مشروع قانون المالية يتم في سياق اقتصادي دولي يتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع التضخم المستورد، وتوالي آثار التغيرات المناخية، مع الرهان على مساهمة الأنشطة غير الفلاحية في تحقيق النمو المرتقب.
وفي الجانب المتعلق بتدبير النفقات، دعت الحكومة القطاعات الوزارية إلى اعتماد قدر أكبر من الصرامة في الإنفاق، من خلال حصر إحداث مناصب مالية جديدة في الحاجيات الضرورية، وإعادة توزيع الموارد البشرية لتحسين النجاعة الإدارية، فضلاً عن تقليص مصاريف التسيير المرتبطة بالماء والكهرباء والمحروقات والاتصالات والتنقلات والمهام بالخارج وتنظيم التظاهرات.
أما على مستوى الاستثمار، فقد شددت الحكومة على إعطاء الأولوية للمشاريع التي تحظى بتعليمات ملكية أو ترتبط بالتزامات دولية، مع استكمال الأوراش الجارية، وحصر المشاريع الجديدة في تلك الجاهزة للتنفيذ والقادرة على استهلاك الاعتمادات المالية بسرعة، تفادياً لتراكم الاعتمادات غير المستعملة.
كما قررت الحكومة ربط التحويلات المالية الموجهة للمؤسسات والمقاولات العمومية بالحاجيات الفعلية للسيولة ومدى تقدم المشاريع، مع تسوية الوضعية القانونية للأوراش الاستثمارية، خاصة ملفات نزع الملكية والأحكام القضائية، في الآجال المحددة.
وطالبت رئاسة الحكومة جميع القطاعات المعنية بإحالة مقترحاتها الخاصة بميزانية 2027 إلى مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية قبل 31 غشت 2026، مع الحرص على انسجامها مع الأولويات الاستراتيجية التي حددتها مذكرة التوجيه.




















