تتواصل تداعيات الجدل الذي رافق عملية اختيار مرشحي النقابة الوطنية للصحافة المغربية لعضوية المجلس الوطني للصحافة، في ظل انتقادات متصاعدة بشأن طريقة تدبير الترشيحات وما رافقها من نقاشات واعتراضات داخل الجسم النقابي، في وقت دخلت فيه القضية مرحلة جديدة بعد نشر يومية «الصباح» مقالا شديد اللهجة حول الموضوع، حمل عنوان «ليلة سقوط نقابة الصحافيين».
وأوردت «الصباح» في مقالها أن المكتب التنفيذي الحالي للنقابة يقدم، «أسوأ نسخة» في تاريخ التنظيم النقابي، منتقدة ما اعتبرته تهافتا على المناصب والمواقع والامتيازات، ومتحدثة عن طريقة لتدبير الترشيحات انتهت إلى إعداد لائحة تضم سبعة أسماء، بما يطابق عدد المقاعد المخصصة للصحافيين المهنيين داخل المجلس الوطني للصحافة.
ووفق اليومية، فإن طريقة إعداد هذه اللائحة تثير أسئلة حول طبيعة المسار الذي أفضى إليها، خصوصا أن لجنة البت في الترشيحات لم تتوصل، بحسب ما أورده المقال، سوى بنحو عشرين ترشيحا منذ انطلاق أشغالها، قبل أن يتم استدعاء عضو وعضوة من خارج القيادة للمشاركة في العملية، في خطوة وصفتها «الصباح» بأنها محاولة لإضفاء طابع ديمقراطي على مسار الاختيار.
وأضافت الصحيفة أن الإشكال لا يرتبط فقط باختلاف طبيعي بين تيارات مهنية حول الأسماء والتوجهات، وإنما يتجاوز ذلك، بحسب تقدير كاتب المقال، إلى ما يمس «الشرعية التنظيمية والأخلاقية» لمؤسسة يفترض أن تكون في مقدمة المدافعين عن حرية الصحافة واستقلالية المهنة وكرامة الصحافيين.
وفي السياق ذاته، أشارت «الصباح» إلى أن المكتب التنفيذي، وفق ما جاء في المقال، اقترح لائحة تضم سبعة مرشحين، وهو العدد نفسه للمقاعد المخصصة للصحافيين المهنيين، معتبرة أن القانون ينص على ترشيحات فردية، وأن اعتماد لائحة بهذا الشكل يطرح، من وجهة نظر كاتب المقال، علامات استفهام حول طبيعة المنافسة الانتخابية ومدى ترك المجال أمام الناخبين لاختيار ممثليهم بشكل حر.
وحذرت الصباح في مقالها من احتمال تحول صناديق الاقتراع، وفق تعبيرها، من وسيلة للاختيار والمنافسة إلى مجرد محطة للمصادقة على ترتيبات تكون قد حسمت مسبقا، معتبرة أن الأمر يفتح الباب أمام تساؤلات أخرى تتعلق بمعايير اختيار الأسماء التي ستخوض الانتخابات.
كما تطرق مقال «الصباح» إلى ما يتداول بشأن وجود تضييق على الترشيحات المستقلة، أو ممارسة ضغوط على بعض الصحافيين بهدف ثنيهم عن دخول المنافسة، مؤكدا أن هذه المعطيات، في حال ثبوتها، ستكون أكثر خطورة من مجرد خلاف حول أسماء المرشحين، لأنها تمس، بحسب الصحيفة، مبدأي حرية الاختيار وتكافؤ الفرص.
وفي المقابل، تثير هذه التطورات أسئلة أوسع داخل الوسط المهني حول مدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص، خصوصا في ظل الحديث عن ترشيحات مستقلة وعن احتمال وجود ضغوط على بعض الراغبين في خوض الانتخابات، وهي معطيات تظل بحاجة إلى توضيحات من الجهات المعنية، بدل أن تبقى رهينة التداول داخل الأوساط الصحافية.
وكانت «ليكس بريس» قد سبقت إلى تناول الجدل الذي رافق اجتماع 23 غشت المخصص لاختيار مرشحي النقابة الوطنية للصحافة المغربية لعضوية المجلس الوطني للصحافة، متوقفة عند ما أثير بشأن طريقة تدبير بعض الترشيحات، والاعتراضات التي رافقت عددا من الملفات، إلى جانب ما راج حول ضغوط وتدخلات خلال عملية الاختيار، ودعت في حينه إلى توضيح المعايير والمساطر التي حكمت تشكيل اللائحة النهائية.
وسبق لنا في «ليكس بريس» أن اعتبرنا أن التحكم في لائحة المرشحين لا يعني التحكم في أصوات الصحافيين، وأن صناديق الاقتراع وحدها ستكشف ما إذا كانت اللائحة التي أفرزها اجتماع 23 غشت تعكس فعلا إرادة القاعدة المهنية، أم أنها تعكس اختيارات من تولوا تدبير العملية؛ وهو ما يجعل الغضب الصامت الذي يرافق هذه التطورات مرشحا لأن يجد طريقه إلى صناديق الاقتراع.
وفي خضم هذا النقاش، يبدو أن عددا من الناشرين لا يشاركون القائمين على تدبير هذا المسار رؤيتهم بشأن الطريقة التي جرى بها التعامل مع ملف الترشيحات، وسط حالة من الغضب داخل أوساط مهنية تفضل عدم الدخول في مواجهة مباشرة، واختيار ما يمكن وصفه بـ«الغاضبون الصامتون» للتعبير عن موقفها، في انتظار أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها.
ويبدو أن هذا الغضب الصامت قد يكون أكثر دلالة من المواقف المعلنة، خصوصا أن معركة المجلس الوطني للصحافة لا تتعلق فقط بمن سيحمل صفة العضوية داخل المؤسسة، وإنما بصورة التمثيلية المهنية ومدى ثقة الصحافيين والناشرين في المسار الذي يقود إليها وإلى صورة الصحافة الوطنية على المستوى الدولي. ليبقى السؤال مفتوحا: هل سنعيد انتخاب البروفايلات نفسها التي ستعيدنا الى كارثة كأس إفريقيا وكأس العالم، وأزمة سبتة المحتلة، وإلى صحافة عجزت في الكثير من المواقف عن الدفاع عن صورة هذا الوطن ومصالحه وقضاياه؟




















