يستقبل سوق الإيجار العقاري بالمغرب الدخول الاجتماعي بوتيرة تبدو هادئة، لكن خلفها اختلالات أصبحت أكثر وضوحا، خاصة في المدن الكبرى. فالطلب يتركز بشكل أساسي على الشقق ذات الإيجارات المتوسطة، في وقت لا يواكب فيه العرض حجم الطلب، خصوصا بالنسبة للمساحات الصغيرة والعقارات ذات الأسعار الأكثر ولوجا.
وحسب معطيات شركة «AgenZ» المتخصصة في البيانات العقارية، فإن الشقق تستحوذ على نحو ثمانية أبحاث عن كل عشرة في السوق، بينما تتركز غالبية الطلبات على عقارات يقل إيجارها عن 10 آلاف درهم شهريا. وتشكل الفئة الممتدة بين 5 آلاف و10 آلاف درهم 44% من عمليات البحث، مقابل 33% للفئة التي تتراوح بين ألفي و5 آلاف درهم.
وتزداد حدة هذا التوجه بالنسبة للشقق، حيث تقارب نسبة الطلب على العقارات التي يقل إيجارها عن 10 آلاف درهم تسعة أعشار عمليات البحث. وتظهر مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير توجهات متقاربة، في حين تتميز طنجة بطلب أكبر على الشقق التي تتراوح إيجاراتها بين ألفي و5 آلاف درهم.
ويتركز نحو ثلثي الطلب الذي ترصده «AgenZ» في الدار البيضاء، ما يجعل الضغط على سوق الإيجار أكثر وضوحا داخل العاصمة الاقتصادية. غير أن ارتفاع الطلب لا يعني بالضرورة أن جميع العقارات تجد مستأجرين بسرعة، إذ تظل عوامل الموقع وحالة السكن ومستوى الإيجار حاسمة في تحديد سرعة التأجير.
وفي انتظار أن يدخل سوق الإيجار فعليا مرحلة الانتعاش المرتبطة بالدخول الاجتماعي، يؤكد المهنيون أن السوق لا يشهد بالضرورة ارتفاعا عاما في الأسعار بقدر ما يعاني من فجوة بين العقارات التي يبحث عنها المغاربة وتلك المتوفرة فعليا. فالشقة ذات السعر المناسب والموقع الجيد يمكن أن تجد مستأجرا في وقت وجيز، بينما قد يبقى العقار المبالغ في سعره لفترة طويلة دون إقبال.



















