في تطور وصف بأنه من أبرز التحولات الجيوسياسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، أعلنت الولايات المتحدة وإيران، اليوم الإثنين، التوصل إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء المواجهات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، في خطوة من شأنها أن تخفف حدة التوتر الذي خيم على الشرق الأوسط لأشهر.
ووفق ما أعلنته الإدارة الأميركية والوسيط الباكستاني، فمن المرتقب أن تحتضن العاصمة السويسرية مراسم التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل، فيما تستعد الدوحة لاستضافة لقاءات غير مباشرة بين الوفدين الأميركي والإيراني لاستكمال الترتيبات النهائية وصياغة التفاصيل التنفيذية.
ويضع الاتفاق حدا لمرحلة اتسمت بتصعيد عسكري واسع النطاق خلف تداعيات سياسية واقتصادية ثقيلة على المنطقة والعالم، حيث أدى التوتر في مضيق هرمز إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الملاحة في مضيق هرمز ستستأنف بشكل طبيعي، داعيا شركات الشحن الدولية إلى استئناف أنشطتها، في حين تحدثت تقارير إعلامية إيرانية عن تفاهمات تتعلق برسوم الخدمات الملاحية ورفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ومن الجانب الإيراني، اعتبر مسؤولون في طهران أن الاتفاق يمثل مكسبا سياسيا واستراتيجيا، مؤكدين أنه يضمن وقفا فوريا للعمليات العسكرية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات تمتد لشهرين، خاصة بشأن الملف النووي الإيراني.
في المقابل، لم يصدر موقف رسمي إسرائيلي مباشر بشأن الاتفاق، غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد استمرار انتشار القوات الإسرائيلية في عدد من المناطق الحدودية، بينما رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالتفاهم الجديد معتبرا أنه قد يشكل فرصة حقيقية لإنهاء دوامة العنف وإرساء الاستقرار في المنطقة.
وتشير تسريبات متداولة إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن 14 بندا، من بينها الإفراج التدريجي عن عشرات المليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب إطلاق مسار تفاوضي جديد حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الاقتصادية.
ولقي الإعلان ترحيباً واسعاً من المجتمع الدولي، حيث وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه خطوة مهمة نحو السلام، فيما رحبت به السعودية ومصر وباكستان وعدد من الدول الأوروبية التي أبدت استعدادها لدعم المسار الدبلوماسي الجديد.
اقتصادياً، انعكس الخبر بشكل فوري على الأسواق العالمية، إذ سجلت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً مع انحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة، وسط توقعات بأن يسهم الاتفاق في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وخفض تكاليف الطاقة على المستوى الدولي.
ويبقى الرهان الآن على نجاح الأطراف المعنية في ترجمة هذا الاتفاق المبدئي إلى تسوية دائمة، تضع حدا لواحدة من أكثر الأزمات تعقيدا وتأثيرا في الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة.





















